|
إختار بالموضوع
|
|
الرئيسية »» تقارير ودراسات »» الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع ؟ »» سوريا
الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع ؟
سوريا
الإنترنت تحت الحصار |
" الإنترنت عندنا ماسخ لا طعم له ، يعني مثلا في الدول العربية بيسكرو شوية مواقع ، لكن عنا كل المواقع مسكرة بس فاتحين شوية مواقع....."
- تعليق لـ ماهر.... مواطن سوري ،على سياسة حجب المواقع ، بأحد المنتديات السورية .(1)
كُللت مساعي الحكومة السورية نحو الحد من استخدام الإنترنت ، وحرمان مواطنيها من هذا الحق ، بنجاح كبير استمر حتى أقل من عامين ماضيين.
فمن تكلفة مرتفعة تبلغ نحو دولار في الساعة-حتى العام 2003- في دولة لا يزيد متوسط دخل الموظف العادي فيها عن 110دولار شهريا ، إلى حجب العديد من المواقع ، ومقدمي خدمة البريد الإليكتروني ،ثم الإجهاز على من استطاع تجاوز تلك العقبات ، عبر تقديمه للمحاكمة ، إن هو جرؤ على النقد.
وطبقا لما ورد بجريدة الحياة فقد أشار بعض الخبراء بان المشكلة الرئيسية التي يواجهها مجتمع المعرفة في سوريا تتمحور حول عدم قدرة شرائح واسعة داخل المجتمع السوري على التعامل مع الكمبيوتر ، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 23 % فقط من السوريين لديهم القدرة على التعامل مع الكمبيوتر من اصل عدد السكان الذي يقدر بحوالي 19 مليون نسمة ، ويقدرون عدد أجهزة الكمبيوتر في البلاد بأنه لا يتجاوز 300 ألف جهاز ، معظم هذه الأجهزة تمتلكها المؤسسات الحكومية. (2)
و تتولى جهتين فقط تقديم خدمة الإنترنت في سوريا هما المؤسسة العامة للاتصالات، والجمعية السورية للمعلوماتية، حيث تتولى هاتان المؤسستان تنظيم اشتراك السوريين في شبكة الإنترنت الدولية عبر وسيطين محليين، يتبع أحدهما المؤسسة العامة للاتصالات، بينما يتبع الثاني الجمعية السورية للمعلوماتية.
القائمة السوداء :
تتوالى الشكاوى باستمرار في أوساط السوريين منذ بدء خدمة الإنترنت، من قيام السلطات السورية بحجب الكثير من المواقع على شبكة الإنترنت ، وهو ما يعد من وجهة نظرهم تناقض واضح مع روح العصر الذي تتمثل أهم ملامحه في إقامة الاتصال وتبادل المعلومات بين الناس رغم تباعدهم ، وتشير الأنباء إلى تزايد القائمة السوداء" التي أعدتها الحكومة السورية" التي تتضمن العديد من المواقع المحجوبة وخاصة المواقع الإخبارية التي تنشر أخبارا تتناول الشئون السورية ، وقالت مصادر بالمؤسسة العامة للاتصالات السورية لشبكة "إسلام اون لاين" انه منذ بدء استثمار الإنترنت في سوريا تمت صياغة القواعد الأساسية للتعامل مع شبكة الإنترنت في حجب نوعية من المواقع ، تتمثل الأولى في المواقع الإباحية أما النوع الآخر من المواقع المحجوبة تصنف وفقا للمؤسسة على أنها مواقع معادية ، دون أن يكون هناك تفسير واضح لماهية المواقع المعادية ، بحيث تشمل المواقع "الإسرائيلية" إضافة إلى المواقع الإسلامية ومواقع إخبارية تتناول موضوعات وأخبار سورية (3) ، ثم ما لبث أن تم حجب موقع إسلام اون لاين نفسه !
*الحجب .. قائمة طويلة
كانت أخر المواقع التي حجبتها الحكومة السورية قد تم في منتصف مارس 2004 حيث حجبت الموقعان الكرديان اللذان يبثان من ألمانيا وهما www.amude.com و www.qamislo.com واللذان ينشران أخبار و مقتطفات فيديو للمظاهرات التي تقوم بها الأقلية الكردية بسوريا.
وهما موقعان يعرف عنهما تقديمهما للأخبار التي تخص الأقلية الكردية في سوريا (4).
ليلحقا بقائمة المواقع المحجوبة قبل ذلك مثل ، موقع صحيفة "إيلاف" الإلكترونية اليومية وموقع حزب "يكيتى" الكردي " www.yekiti.de"، و موقع أخبار الشرق ، وموقع اللجنة العربية لحقوق الإنسان. والمئات غيرها ، حيث أحصينا نحو 137 موقع تم حجبه ، فضلا عن المواقع الإباحية .
*كلنا شركاء في سوريا
يرفض أيمن عبد النور وصف نفسه بأنّه من المعارضة، أو من السلطة، بل هو محسوب على الوطن المشترك بين الجميع، ولا يريد إيجاد حركة معارضة، بل ما وصفه بالحراك الاجتماعي، بهدف أن يطوّر النظام أدواته في ظلّ الثورة المعلوماتية والإعلامية عالميا .
أنشأ ايمن عبد النور موقع "كلنا شركاء في سورية قبل عام واحد "2003" وكانت البداية متواضعة إذا صحّ التعبير، اقتصرت على متابعة ما يُنشر من مواضيع تتناول الشأن السوري عموما، واستكتاب من يرغب في الكتابة مباشرة، وجمعه وتصفيته للتركيز على المواضيع الأكثر فائدة، مع شيء من الجدّة فيما تطرحه، ومع الالتزام بأسلوب ناضج في التعبير، ثم تحويل ذلك إلى نشرة بدأ توزيعها على الإعلاميين والمثقفين والمفكّرين داخل سورية وخارجها، حتى بلغ عدد النسخ الموزّعة عبر البريد الإلكتروني أكثر من اثني عشر ألف نسخة . وقد فوجئ متابعوه بالإعلان عن حجبه داخل الحدود السورية، عبر الإيعاز بذلك إلى الجمعية المعلوماتية السورية ، ليثور الجدل مرة أخرى ، وإن كانت أكثر حدة وحيرة حول المنطق الذي يتبعه أصحاب قرار الحجب ، خاصة وأن أيمن وكما تصفه بعض الجهات الإعلامية يتبع حزب البعث الحاكم ، أو على الأقل قريب منه.
وما يزال الجدال دائرا حول أسباب المنع، وإمكانية تجاوزه، أو دفع السلطات المعنية إلى الرجوع عنه.(5)
ووفقا للإحصائيات الرسمية فان هناك 155 ألف مشترك في خدمة الإنترنت و775 ألف مستفيد على أساس أن كل حساب يستفيد منه خمسة أفراد على الأقل سواء في المنازل أو في اكثر من 500 مقهى إنترنت. (6) وهو رقم كبير نسبيا في دولة لم تسمح لمواطنيها باستخدام الإنترنت رسميا سوى في عام 2002 ، رغم اتصال العديد من الدوائر الحكومية بالشبكة منذ عام 1997 .
ومنذ بدأ تعميم استخدام الإنترنت في سوريا ، الذي تم فيما يبدو رغم رفض بعض المسئولين الحكوميين ، الذين رفضوا وحتى وقت قريب استخدام جهاز الفاكس ، وحذروا من مغبة استخدامه دون موافقة مسبقة أو الوقوع تحت طائلة الملاحقة القانونية والجزائية وتحت طائلة إلغاء الاشتراك الهاتفي ، ثم أعقبوا رفضهم برفض دخول خدمة الهاتف الخلوي "الموبايل" ، إلا أن البعض الأخر في الجانب الآخر قد ساهم في العمل على ألا يستمر حرمان المواطن السوري من خدمة الدخول على شبكة الإنترنت ، وعلى راس هذه المجموعة الأخيرة الرئيس السوري بشار الأسد ، لكن يبدو أن الإجماع بين كافة المسئولين الحكوميين كان على التوسع في حجب المواقع ، دون تحديد جهة محددة أو إجراءات قانونية واضحة يحجب الموقع بناء عليها .
* الحجب ، لا منطق ولا قواعد
ويتضح اللامنطق في حجب المواقع ، عندما يفاجأ مستخدمي الإنترنت في سوريا بحجب مواقع لا علاقة لها بالسياسة أو الجنس أو الدين ، بل بعض المواقع التجارية أو التدريبية مثل موقعي إيلاف سوفت www.illafsoft.com أو موقع إيلاف ترين " www.illaftrain.com " حيث يثير حجبهما العديد من التساؤلات ، لدي المستخدم السوري ، بل ولدي إدارة الموقعين أنفسهما وهو ما عبرا عنه بنشر أسفهما على الحجب الذي جاء به :
"نأسف لكل الزوار من الجمهورية العربية السورية لعدم تمكنهم من الدخول إلى الموقع من خلال اتصالهم بالإنترنت عن طريق مزود الإنترنت الخاص بالجمعية المعلوماتية السورية, حيث أنه تم حجب موقعينا الموقع التجاري للشركة www.illafsoft.comإضافة إلى موقع قسم التدريب التابع لنا أيضا www.illaftrain.com وقد تم هذا الحجب يوم الاثنين 10/5/2004 ولأسباب تجهلها إيلاف.
تعبر إيلاف عن أسفها واستنكارها لحجب موقعين من مجموعة المواقع التابعة لها ...
وبانتظار فك الحجب ندعو الأخوة في سوريا لا ستخدام الوسائل المساعدة لزيارة موقعينا المحجوبين"(7)
وبدولار واحد يستطيع المستخدم السوري شراء برامج ، تتعامل مع عمليات الحجب ويعمد الى استخدامها أصحاب البريد الإلكتروني المجاني الذين يتعاملون مع مواقع عالمية ( محجوبة ) مثل " الهوت ميل " ( Hot Mail ) او " ياهو " ( Yahoo ) او " عجيب " أو عبر وسائل أبسط يتميز بها أي مستخدم للإنترنت يتمتع ببعض الخبرة ، مثل لجوئه لمواقع مثل موقع التافيستا .
" اعتقال تعسفي ومحاكمات عسكرية:
يتم اعتقال عشرات المواطنين شهريا بسبب ما يسمى "الشتم والسب" رغم عدم انتماء عدد كبير منهم إلى أي تيارات سياسية ، فاعتقالهم يأتي وفقا لتقارير أمنية تكتب ضدهم لتناولهم بعض الأوضاع او الأشخاص في سوريا بالنقد ، ويتم إحالة المعتقلين إلى المحكمة العسكرية في الأغلب أو يبقون بدون محاكمة ، وتتراوح فترة الاعتقال من ثلاثة اشهر إلى ثلاث سنوات وغالبا ما يتم توقيفهم لمدد طويلة في مراكز التوقيف المختلفة وهو ما يجعلهم عرضة إلى التعذيب وإساءة المعاملة. حيث يعد دخول شبكة الإنترنت في سوريا غير مضمون العواقب ، ذلك بسبب الرقابة الفولاذية عليها من قبل أجهزة الأمن.
فقد بدأت حملات الاعتقالات المختلفة على خلفية مراقبة الرسائل المتبادلة بين مستخدمي الشبكة - الذين يتبادلون فيما بينهم مقالات أو تقارير صحفية عن الأوضاع الداخلية في سوريا وهو ما يعد من الخطوط الحمراء بالنسبة الى أجهزة الأمن والسلطة السياسية هناك فعلى سبيل المثال تم اعتقال الشاب عبد الرحمن الشاغورى بتهمة ثرثرة إنترنت في 23 فبراير 2003 ! وكان سبب الاعتقال مقال عن "منتدى جمال الاتاسى" أرسله الى بعض أصدقائه عبر البريد الإلكتروني ، وقد تعرض الشاب عبد الرحمن الشاغورى إلى التعذيب وإساءة المعاملة في فرع الأمن المسمى " فلسطين" قبل أن ينقل إلى معتقل صيدنايا.(8) بالإضافة للمواطن الكردي مسعود حميد 29 عاما الذي اتهم بنفس الاتهامات وهي نشر أخبار على الإنترنت .
وأجلت المحكمة في سورية محاكمة الأخوين مهند وهيثم قطيش والصحفي يحيى الأوس المحتجزين منذ نهاية العام 2002 ، للمرة الثالثة على التوالي للدفاع ، حتى تاريخ 6-6-2004 .ووفقا لقرار الاتهام يحاكم كل من مهند قطيش ويحيى الأوس بجناية "الحصول على معلومات يجب أن تبقى مكتومة حرصا على سلامة الدولة لمنفعة دولة أجنبية" ، واتهام هيثم قطيش بجناية "القيام بكتابات لم تجزها الحكومة تعرض سورية والسوريين لخطر أعمال عدائية تعكر صلاتها بدولة أجنبية" بالإضافة إلى اتهام مهند قطيش و يحيى الاوس بجنحة "إذاعة أخبار كاذبة في الخارج" .
إلا أن منظمة العفو الدولية تورد في بيان لها أن مهند وهيثم قطيش والصحفي يحيى الأوس قد أرسلوا مقالات الى صحيفة إليكترونية تصدر بالإمارات . (9)
وفي النهاية نؤكد أن سياسة حجب المواقع أو الاعتقال الذي يتم لأسباب سياسية بسبب ممارسة البعض لحقهم في إبداء الرأي على شبكة الإنترنت في سوريا ، ليس سوى حل مؤقت تلجأ إليه أغلب الحكومات المعادية للديمقراطية ، لكنه لن يفيد طويلا ، حيث لن تجني من وراءه الحكومة السورية سوى المزيد من الرفض ، حيث يضيف سببا مبررا إضافيا لتنامي حركات الاحتجاج ضد حكومة تسيطر بالطوارئ منذ ما يزيد عن أربعون عاما.
------------------------------
هوامش
1- اسم مستعار لمواطن سوري ، يبدي تعليقه على سؤال حول "ما هو رأيك بالإنترنت في سوريا" واحتفظنا باسم الموقع حتى لا يتم حجبه من قبل الحكومة السورية. في 16 فبراير 2003.
2- جريدة الحياة العدد 14990 الصادرة بتاريخ 12 أبريل 2004.
3- موقع إسلام اون لاين في 17يونيو 2003 زيارة 21مارس 2004
http://www.islam-online.net/arabic/news/2003-06/17/article10.shtml
4- موقع اندكس اون لاين في 26 ابريل 2004 زيارة 3مايو 2004.
http://www.indexonline.org/indexindex/20040406_syria.shtml
5- موقع التليفزيون الألماني في 20ابريل 2004 ، زيارة 26ابريل 2004
http://www.dwelle.de/arabic/politik/1.71435.1.html
6- جريدة الحياة العدد 14750 الصادرة بتاريخ 12 أغسطس 2003
7- موقع إيلاف سوفت في 11مايو 2004 . http://www.illafsoft.com/arabic/index.thtml
8- معتقلو الرأي والضمير في سوريا - تقرير عن سجن "صيدنايا" صادر عن جمعية حقوق الإنسان في سوريا.
9- منظمة العفو الدولية في 12مارس 2004 ، زيارة 21مارس 2004.
http://www.amnesty-arabic.org/text/news-services/ns-mde/2004/syria_mde_24_017_2004.htm
|
| |
|
البحث في صفحات الشبكة
|
|
انضم لقائمة المراسلة
|
|
3484
|
|