|
إختار بالموضوع
|
|
الرئيسية »» تقارير ودراسات »» الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع ؟ »» ليبيا
الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع ؟
ليبيا
الإنترنت مجال للصراع |
يكاد الإنترنت أن يكون المتنفس الوحيد للمواطن الليبي في ظل أوضاع تتسم بالقمع الشديد وغياب لأي حريات عامة وفي القلب منها حرية الرأي والتعبير .
وعلى الرغم من أن خدمة الإنترنت بدأت في ليبيا منذ نهاية عام 1998 ، إلا أنها كانت قاصرة على دوائر مقربة جدا من قمة السلطة ، ولم تتاح الفرصة للمواطن الليبي في التعرف على تلك الخدمة فعليا سوى في بداية عام 2000 .
وكانت الأرقام المتسارعة لعدد مستخدمي الإنترنت في ليبيا كافية للتدليل على مدى لهفة المواطن الليبي في التعبير عن نفسه والإطلالة على العالم ، بعيدا عن أجهزة الإعلام التقليدية التي تحكم السلطات الليبية السيطرة عليها .
فبعد أن كان عدد مستخدمي الإنترنت في عام 1998 لا يتجاوز مائة مستخدم ، قفز الرقم بعد أن أتيحت الخدمة للمواطنين إلى 300الف مستخدم في بداية عام 2001 ، ثم إلى نحو 850 ألف مستخدم في منتصف عام 2003 ، ويكاد الرقم يصل إلى المليون ، وهي نسبة مرتفعة بكل المقاييس ، في دولة لا يزيد عدد سكانها عن ستة ملايين نسمة.
بين الحكومة الليبية والمعارضة : شد وجذب
ويعود هذا الارتفاع المطرد في أعداد مستخدمي الإنترنت في ليبيا ، إلى وعي كل من السلطات الليبية ومجموعات المعارضة الكثيرة والمنتشرة بالخارج ، بدور الشبكة في نقل المعلومة والاتصال والتأثير الفعال في أفكار مستخدميه ، ودور قطاع تكنولوجيا الاتصالات ودورها في التنمية الاقتصادية .
الحكومة الليبية :
فمن جانب ، سعت الحكومة الليبية إلى صقل الخبرات والكفاءات في مجال الاتصالات التكنولوجية ولذا فتحت منذ عام 1996- أي استعدادا لوصول تلك الخدمة - العديد من المعاهد العليا وتدريب الفنيين والمهندسين في مجال الاتصالات وإرسال بعثات إلى الخارج إلى مثل إيطاليا, اليابان, وبريطانيا, واستقدام خبراء من بعض الدول المتقدمة في مجال التقنية الإلكترونية والمعلوماتية وحسب ما تشير إليه الإحصاءات انه تم استقدام اكثر من 230 خبيراً وإرسال بعثات طلابية متخصصة لاكثر من 5 آلاف متدرب ، إلى الدول المتقدمة لدراسة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ومنهم من أنهى دراسته ورجع إلى ليبيا للمشاركة في تحديث كافة المؤسسات والقطاعات الحكومية (1).
فضلا عن ذلك فقد انتشرت أ عداد المراكز العمومية والمقاهي الخاصة بالإنترنت ووصل عددها إلى حوالي 3000 مركز في كافة المدن الليبية بالإضافة إلى ارتفاع مزودي خدمات الإنترنت.
وبعد أن تولى محمد معمر القذافي رئاسة الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية تم تخفيض رسوم الاتصال بشبكة الإنترنت وخدمة الاتصالات بواقع 50% ، و بعد أن تم السماح للقطاع الخاص الاستثمار في هذا القطاع ليصل عددهم إلى 7 شركات إنترنت بدلا من 2 في العام الماضي هما "ليبيا للاتصالات"، و"عالم الاتصالات الحديثة" وأنشأ المئات من ورش العمل والتدريب في المدارس والمعاهد والجامعات الليبية ، وهو ما جعل الاستثمار في هذا المجال يتضاعف عدة مرات ليصل معدل النمو به أربعة أضعاف نسق نمو الاقتصاد الليبي.(2)
المعارضة
وعلى الجانب الآخر ، جاءت خدمة الإنترنت لتتيح فرصا هائلة لمجموعات المعارضة الليبية المنتشرة بالخارج ، لتفتح لها أفقا أوسع وأرحب للاتصال بالمواطنين الليبيين في الداخل وتزيد الترابط بينهم بالخارج ، حتى باتت مواقع المعارضة الليبية على الإنترنت هي الأكثر عددا -حتى عن مواقع المعارضة السعودية بالخارج- ، وتكاد تكون المواقع الأكثر انتشارا بين المواطنين الليبيين ، وكان وجود تلك المجموعات المعارضة بالخارج ، وأغلبها في أوروبا ، قد خلق لها ميزة نسبية ، حيث التقدم التكنولوجي والتقدم التقني الذي يشهده عالم الإنترنت وأسبقية استخدام تلك الشبكة ، مما جعل بعض الليبيين يطلقون على أحد المعارضين للحكومة الليبية لقب "رائد الإنترنت " وهو الدكتور" إبراهيم إغنيوة" ، وحسب ما يرددونه فقد أنشأ أول موقع ليبي على شبكة الإنترنت تحت اسم " ليبيا وطننا" (3).
ثم توالت مواقع جماعات المعارضة ، ومجموعات حقوق الإنسان ومنتديات النقاش والمواقع الإخبارية بل والأدبية للمعارضين بالخارج ، مما جعل الحكومة الليبية تكلف- وعلى حد ما تزعمه بعض هذه المجموعات - أحد المقربين من الرئيس الليبي نفسه "موسى كوسا" بمهمة مراقبة مواقع المعارضة الليبية ومحاولة الحد من انتشارها .
الأمر الذي حدا به لاستقدام خبراء من بعض البلدان مثل روسيا وبولندا وباكستان ، ليقوموا بتعطيل تلك المواقع وتخريبها ،(4). ثم إلزام أصحاب مقاهي الإنترنت بوضع ملصقات بجانب أجهزة الكمبيوتر تحذر روادها من الدخول على المواقع المحسوبة على المعارضة الليبية (5).
وفي النهاية ، يبدو لنا أن للإنترنت في ليبيا دورا يتجاوز دوره التقليدي في بلدان عربية أخرى ، نظرا للنشاط البارز على مستوى الحكومة الليبية وعلى مستوى المعارض أيضا ،بحيث يبدو من الصعب تحديد أن تعود الحكومة الليبية أدراجها وتفعل ما تفعله حكومات عربية أخرى من قصر تقديم الخدمة على شركة أو جهة واحدة ، نستطيع من خلالها إيقاف هذا السيل العارم من مواقع المعارضة الليبية والحد من تأثيرها على المواطن الليبي.
وأيضا مدى إمكانية أن تحرز المعارضة الليبية وجماعات حقوق الإنسان نجاحات ملموسة نتيجة مهارتها البارزة في استخدام تلك الوسيلة هائلة القدرة وهي الإنترنت ، عبر تحويل هذا الإقبال الهائل على مواقعها إلى أفعال ملموسة تؤدي بها لخطوات حقيقية تسهم في تحسين حالة حقوق الإنسان وتوسيع مجال الحريات المدنية في ليبيا . هذا ما سيسفر عنه المستقبل.
------------------------------
هوامش
1- جريدة البيان في 22فبراير 2001، زيارة 30 مارس 2004.
http://www.albayan.co.ae/albayan/2001/02/22/eqt/19.htm
2- موقع أخبار ليبيا في 28نوفمبر 2003 ، زيارة 22ابريل 2004.
http://www.akhbar-libya.com/modules.php?name=News&file=article&sid=8818
3- مجلة الحقيقة منشورة على الإنترنت .. احتفظنا باسمها حرصا على الا تتعرض لمحاولات تخريبية.
4- موقع الجبهة الوطنية للانقاذ زيارة 3ابريل 2004.
http://www.nfsl-libya.com/NewsComments/2080.htm
5-موقع أخبار ليبيا في 17مايو2004.
http://akhbarlibya.com/modules.php?name=News&file=article&sid=11977
|
| |
|
البحث في صفحات الشبكة
|
|
انضم لقائمة المراسلة
|
|
3482
|
|