|
إختار بالموضوع
|
|
الرئيسية »» تقارير ودراسات »» الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع ؟ »» العراق
الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع ؟
العراق
نظرة لما خلف الأسوار |
أن تكون مستخدما للإنترنت في العراق ، وحتى نهاية عام 2002 ، فأنت من النخبة الخاصة والغنية جدا هناك .
فضمن شعب يبلغ تعداده نحو 24 مليون نسمة ، لم يكن عدد مستخدمي الإنترنت يزيد عن 45ألف مستخدم بنهاية 2002 ، كان الكثير منهم من كبار موظفي الدولة ، والباقين هم أغنياء يستطيعون دفع ألفي دينار عراقي عن كل ساعة "ما يعادل دولار أمريكي" وهي تكلفة تعادل عشرون بالمائة من متوسط الأجور بالعراق في هذا الوقت .
أن يأتي الإنترنت متأخرا .. خيرا من ألا يأتي .
ظهرت خدمة الإنترنت في العراق بدءا من عام 1998 . بعد تأسيس أول شركة حكومية أطلق عليها اسم "الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية للمعلومات" لتقوم بتقديم هذه الخدمة للعراقيين الذين كانوا شبه معزولين عن العالم بسبب عدم توفر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة، إلا أنها لم تتاح فعليا للمواطنين العراقيين سوى في عام 2000 ، ولعدد محدود جدا .
وحتى نهاية عام 1999 كانت الحكومة العراقية تحظر استخدام "المودم" بدون ترخيص - وهو جهاز لا يمكن للكمبيوتر الاتصال بالإنترنت بدونه- فضلا عن ندرة أجهزة الكمبيوتر بشكل عام وارتفاع سعرها جدا بهذا التوقيت "نحو 450دولار" ، نتيجة للحصار الذي كان مفروضا على العراق ، وضعف شبكة الاتصالات وترديها.
وقد ابتكرت السلطات العراقية نظاما فريدا لاستخدام الإنترنت في العراق ، فعبر نحو 65 مركز للإنترنت " التسمية العراقية لمقاهي الإنترنت " كان يمكنك أن تتصفح بعض المواقع المحدودة ، نظرا للمنع الغير محدود لكم كبير من المواقع ، دون أن تتمكن من استخدام خدمة البريد الإليكتروني ، حيث تم منع كافة المواقع التي تقدم خدمة الاتصال بالإنترنت واقتصرت تقديم الخدمة على شركة حكومية وحيدة ، ويقول سعد هادي " كان الاشتراك في خدمة البريد الإلكتروني يتم بمعزل عن الاشتراك في شبكة الانترنيت. وكان استلام البريد من خارج العراق وإرساله يتم عبر قناتين محليتين فقط هما أوروك والوركاء تشرف عليهما دائرة الرقابة ذاتها. ولم يكن من المستغرب أن يستلم أحد رسالة أرسلت له قبل ثلاثة أيام تم تمحيص ما فيها والتعرف على ما تخفيه وتظهره كلماتها" (1) .
ويمكن للشخص إذا كان قادرا ويمتلك جهاز كمبيوتر أن يحصل على خدمة البريد الإليكتروني الحكومي نظير اشتراك سنوي يبلغ مائة ألف دينار عراقي سنويا "نحو 50دولار" بدلا من دفع نحو 200 دينار عراقي على كل رسالة إليكترونية يدفعها بمراكز الإنترنت نظير تمكينه من إرسال تلك الرسالة ، بعد الاطلاع عليها بالطبع من قبل أحد مسئولي دائرة الرقابة على الإنترنت .
أو أن يسدد ما يعادل 750 دولار سنويا عن الاتصال المباشر "بالطبع عبر الشركة الوحيدة" لكل مجالات الخدمة.
مقومات مستخدم الإنترنت : المال والواسطة ، والمظهر الحسن :
حتى قبيل احتلال العراق ، كان المواطن العراقي يمر بالعديد من الإجراءات الصارمة حتى يتمكن من استخدام الإنترنت ، فكما ذكرنا ، كان بحاجة لأن يكون مقتدرا ماليا على التكلفة ، فضلا عن ملئ قسيمة الاشتراك في شبكة الإنترنت، المدون بها "يتعهد طالب الاشتراك بالإخبار عن أي موقع معاد على الشبكة حتى في حال دخوله خطأً إليه(وما أكثر تلك المواقع)، وان يتعهد أيضاً أن لا يستنسخ أي مقالات أو صوراً تتعارض مع سياسة الدولة أو تمس رأس النظام بل و أن يسمح لفرق تفتيش خاصة بالدخول إلى بيته للتعرف على ما يختزنه من ملفات في حاسبته الشخصية"(2).
أما إذا كنت أحد مرتادي مراكز الإنترنت فلابد أن تقبل الشروط المجحفة للاستخدام ، وان تمتلك فضلا عن ذلك بعض الحظ ، فبدءا من التحقيق الأولي الذي يجريه مسئولي تلك المراكز ، حول المواقع التي ستدخلها ، وقبولك لأن تكون شاشة الكمبيوتر مواجهة لباب المركز "المقهى" وألا تمسح التاريخ من المتصفح بعد الانتهاء من استخدام جهاز الكمبيوتر" " وألا تستخدم أقراص مرنة لتحملها بما تريد "سوى ما يبيعونه لك" ، فإن سمح لك بعد ذلك بالدخول على الإنترنت ، فسوف تفاجأ إما بصورة صدام حسين على أغلب المواقع العراقية التي تتصفحها ، أو بعلامة "X" على الشاشة كإشارة لأنك دخل موقع ممنوع بالعراق .
أو قد يقرر مسئولي تلك المراكز منعك من الاستخدام إن لم يكن يعرفك وراضيا عنك ، مقررا عدم أهمية ماتنتويه من اتصال بالإنترنت أو بأنك غير قادر على الاستخدام أصلا ، وبالتالي فعد الى منزلك.
كذلك كان من المثير للسخرية ، " تعمد بعض الكليات أو الأقسام التي يوجد فيها مركز خدمة إنترنت إلى استلام بريد الطلبة الإليكتروني (الايميل) وتتفحصه ثم توزعه عليهم ! وكذا حينما يودون إرسال بريدهم. كما وان إرسال أيميل لا يصل في الوقت المعتاد كما بالنسبة للشبكة الدولية فهو يمر بدائرة مركزية تتفحص الرسالة القادمة أو الواردة لكل مواطن ثم يتم توصيلها له" ؟(3)
وكان لتلك الأسباب التي يعود أغلبها للنظام العراقي السابق ، أن تم تصنيف العراق في المرتبة 17 بين 18 دولة عربية وفق مؤشر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي يفيد كأداة للمقارنة النسبية بين الدول العربية لمعدل تبنيها لمؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأساسية. ويستخدم هذا المؤشر عدد الحواسيب الشخصية، وعدد مستخدمي الإنترنت، وأعداد خطوط الهاتف الثابت والخلوي لتحديد النتائج. وذلك حسب دراسات منظمة "اسكوا"(4).
الحل في الشمال
لذلك ، و لأنه بات من الصعب أن يعدم ذوي الحاجة وسيلة لإختراق هذا الستار الحديدي الذي فرضه النظام العراقي السابق ، حول حرية الاتصال وتداول المعلومات ، فقد لجأ العديد من الشباب بالتوجه الى مدن اقليم كردستان في الشمال ،حيث يملكون حرية الدخول الى المواقع التي يريدونها وباسعار مقاربة للاسعار في العراق ، وتصل نسبة القادمين من المناطق الخاضعة للسلطة المركزية الى مراكز الإنترنت في اقليم كردستان الى قرابة 10% حيث يقوم الشبان بصفة خاصة بزيارة الاقليم في شكل مجموعات والدخول الى المواقع التي يريدونها ومخاطبة الجهات التي يرغبون بالاتصال معها.(5)
و قد يكون سابقا لأوانه أن نقرر أن التحسن الوحيد الذي طرأ بعد إحتلال العراق ، هو حرية استخدام الإنترنت وغياب الرقابة بسبب تلك الفوضى التي يعيشها المواطن العراقي ، حيث وجدها العديد من العراقيين فرصة وفي ظل هذا الصراع الدامي والانشغال بإعادة ترتيب الاوضاع ، لتبدأ حركة واسعة من إنتشار مقاهي الإنترنت و ازدياد عدد المستخدمين بشكل مطرد ، ساعد في ذلك بقاء تكلفة استخدام الإنترنت قريبة من الحدود السابقة رغم بدء ظهور تحسن في الاجور .
إلا أن تلك الفوضى الأمنية نفسها ، والتي أتاحت بعض الحرية ، تخلق من جانب أخر مخاوف جدية لدي اصحاب مقاهي الإنترنت من العمل ليلا تجنبا للمشاكل التي قد يواجهونها من صرامة جنود الاحتلال أو قوى المقاومة على حد سواء ،فضلا عن إستمرار تدني مستوى المعيشة بشكل عام في العراق .
------------------------------
الهوامش:
1- موقع القنطرة في 14فبراير 2004، زيارة 28 ابريل 2004.
http://www.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-499/_nr-10/_p-1/i.html
2- المرجع السابق .
3- الإنترنت في العراق دراسة لـ حميد الهاشمي منشورة بموقع العراق برس بتاريخ 13فبراير 2002 ، زيارة 1ابريل 2004.
http://www.iraqpress.org/arabic.asp?fname=iparabic%5C109r.htm
4- بيانات "اسكوا" القمة العالمية لمجتمع المعلومات<2> في 11ديسمبر 2003 زيارة 16مارس 2004.
http://www.escwa.org.lb/arabic/information/press/escwa/2003/dec/11_2.html
5- مركز الابحاث العراقية ، في 29ابريل ،زيارة 1مايو 2004.
http://www.al-montada.com/irc/m2/2002-04-29/9.htm
|
|
البحث في صفحات الشبكة
|
|
انضم لقائمة المراسلة
|
|
3483
|
|