|
في أحدث عملية عسكرية لقوات الاحتلال في محافظة شمال قطاع غزة استشهاد 15 مواطناً فلسطينياً وإصابة أكثر من 120 بجراح، تدمير وتخريب واسع النطاق في الممتلكات والأعيان المدنية، عزل المحافظة عن محيطها الخارجي
30 سبتمبر 2004
المرجع: 148/2004
تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لليوم الثالث على التوالي احتلالها لأجزاء كبيرة من محافظة شمال قطاع غزة، مقترفة مزيداً من جرائم الحرب فيها. وكانت حصيلة تلك الجرائم حتى لحظة صدور هذا البيان، استشهاد 15 مواطناً فلسطينياً،خمسة منهم من المدنيين العزل، من بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة أكثر من 120 بجراح، بينهم عدد من الأطفال، وصفت جراح العديد من المصابين بالخطرة. إضافة إلى أعمال التدمير في المنازل السكنية والمنشآت المدنية والبنية التحتية.
وتؤكد تحقيقات المركز، أن قوات الاحتلال لجأت إلى الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة ضد المدنيين العزل، دون أي ضرورة أو تمييز في استهداف واضح لحياتهم، حيث أفادت المصادر الطبية الفلسطينية بأن معظم الإصابات كانت في الجزء العلوي من الجسم. المركز الفلسطيني يخشى من استمرار تواجد قوات الاحتلال داخل تلك المناطق وتحديداً في مخيم جباليا، الذي يعتبر من المناطق الأكثر كثافة سكانية في القطاع، وخصوصاً في ظل التهديدات والتصريحات التي يطلقها القادة السياسيون والعسكريون في الحكومة الإسرائيلية، والتي تشير إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، الأمر الذي يهدد بسقوط المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. ويشار إلى أن قوات الاحتلال كثفت من عملياتها العسكرية شمال القطاع في النصف الأخير من هذا العام، حيث تعتبر هذه هي العملية الثالثة من نوعها التي تنفذها تلك القوات في نفس المناطق، والي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا ما بين قتلى وجرحى، فضلاً عن أعمال التدمير واسعة النطاق في الأراضي الزراعية والممتلكات المدنية.
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 10:00 من مساء أول أمس الموافق 28/9/2004 اجتاحت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال معززة بالآليات العسكرية الثقيلة تساندها الطائرات المروحية أجزاء واسعة من محافظة شمال القطاع، حيث توغلت فيها من ثلاثة محاور رئيسية. من منطقة أبو صفية، شرق جباليا باتجاه شارع الكرامة غرباً الموازى لشارع صلاح الدين؛ من مستوطنة نيسانيت شمال بيت لاهيا باتجاه القرية البدوية وأبراج الندى والعودة؛ شمال شرق بيت لاهيا؛ ومن منطقة الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرق جباليا باتجاه شارع الكرامة في جباليا، ثم واصلت تقدمها باتجاه عزبة عبد ربه وتمركزت فوق تلة الكاشف، شرق شارع صلاح الدين مقابل الإدارة المدنية، شرق جباليا.
استمرت قوات الاحتلال في تقدمها من المحاور الثلاثة وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي. وفي حوالي الساعة 4:00 فجر يوم الأربعاء الموافق 29/9/2004 أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة بالقرب من شارع السكة، شرق مخيم جباليا، قذيفة مدفعية باتجاه مجموعة من أفراد المقاومة الذين تصدوا لها. أسفر ذلك عن استشهاد أحدهم وهو المواطن توفيق محمد الشرافي، 24 عاماً. وفي حوالي الساعة 7:00 من صباح نفس اليوم، توغلت نحو 15 آلية عسكرية جديدة انطلاقاً من معبر إيرز باتجاه الجنوب عبر شارع صلاح الدين، وتمركزت فوق تلة قليبو، شمال تل الزعتر ، شرق بلدة بيت لاهيا، وسط إطلاق نار كثيف، وسيطرت علي المنطقة بالكامل، وقامت بعزل السكان وحاصرتهم داخل منازلهم. ومن ثم باشرت بأعمال تجريف في المنطقة لم تعرف طبيعتها بعد.
وفي حوالي الساعة 7:25 صباحاً، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه عشرات الفتية وطلاب المدارس، الذين اقتربوا من موقع تجمع الدبابات بالقرب من مديرية التربية والتعليم في بلدة بيت لاهيا، ورشقوها بالحجارة. أدى ذلك إلى استشهاد الطفل سائد محمد هدو أبو العيش، 14 عاماً من سكان مخيم جباليا جراء إصابته بعيار ناري في أسفل الصدر. وعند الساعة 9:00 صباحاً، وأثناء قيام الجرافات العسكرية تدمير سور مبنى الأمن الوقائي الفلسطيني بالقرب من مديرية التعليم في بيت لاهيا، سقط أحد أعمدة الكهرباء فوق أحد الأطفال الذين تجمهروا في المكان، مما أدي إلي وفاته على الفور وهو الطفل أحمد إبراهيم عبد الفتاح ماضي، 14 عاماً من سكان مخيم جباليا.
وفي ساعات المساء، واصلت قوات الاحتلال قصفها العشوائي باتجاه الأحياء السكنية، كما واصلت تقدمها باتجاه المناطق المكتظة بالسكان وخصوصاً مخيم جباليا. وفي حوالي الساعة 8:30 مساءً، أطلقت تلك القوات صاروخ جو – أرض باتجاه مجموعة من أفراد المقاومة الفلسطينية، شرق مخيم جباليا. انفجر الصاروخ وسطهم ، وأدى إلى استشهاد أحدهم وإصابة اثنين آخرين بجراح بالغة، والشهيد هو سعد محمد البرادعي، 21 عاماً من سكان مدينة غزة.
وعند الساعة 11:30 ليلاً، أطلقت تلك القوات صاروخاً آخر باتجاه مجموعة أخرى من أفراد المقاومة داخل منطقة تل الزعتر في جباليا، كانوا يقفون بالقرب من مسجد البشير. أسفر ذلك عن استشهاد اثنين منهم، وهما: 1) فتحي أحمد الصواوين، 21 عاماً من سكان مدينة غزة؛ 2) خليل خليل ناجي، 31 عاماً من سكان مدينة غزة.
وفي ساعات صباح يوم الخميس الموافق 30/9/2004، واصلت قوات الاحتلال تقدمها باتجاه مخيم جباليا، حيث تمركزت في بلوك 2، بعد أن سيطرت على المنطقة واحتلت أسطح المنازل المرتفعة فيها وحولتها إلى ثكنات عسكرية، واحتجزت سكانها بداخلها. وأثناء ذلك كانت تلك القوات تقوم بأعمال تجريف جزئي لبعض المنازل، فيما جرفت عدة أسوار لعدة مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، امتدت لتصل إلى بلوك 4 داخل المخيم. تم ذلك وسط قصف عشوائي وكثيف من الآليات العسكرية والطائرات المروحية باتجاه المخيم. ومنذ ساعات الصباح وحتى اللحظة والمنطقة تشهد مقاومة لقوات الاحتلال من قبل مسلحين فلسطينيين، حيث ردت عليهم تلك القوات بإطلاق النيران والقذائف المدفعية بشكل كثيف، الأمر الذي أدى إلى استشهاد ستة منهم جراء إصاباتهم بالأعيرة النارية في الأجزاء العليا من الجسم، وهم:
1) رأفت رفيق جاد الله، 25 عاماً؛ 2) سفيان شفيق أبو الجديان، 33 عاماً؛ 3) حمزة أحمد، 29 عاماً؛ 4) محمد المصري، 29 عاماً، 5) محمد عبد الكريم الجعبير، 19 عاماً؛ 6) حازم حسين فرج الله، 24 عاماً.
وفي حوالي الساعة 11:50 صباحاً، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون فوق تلة قليبو، النار باتجاه عدد من المدنيين الفلسطينيين في منطقة النادي، شمال شرق بلدة بيت لاهيا، مما أدى إلى استشهاد مسن فلسطيني، جراء إصابته بعيار ناري في الصدر، بينما كان يجلس أمام محله التجاري بجوار منزله، وهو المواطن محمد يوسف الحبل، 65 عاماً. وفي ساعات الظهر، وجرا ء أعمال القصف العشوائي، استشهد اثنين من المدنيين الفلسطينيين، أحدهما طفل من جباليا، وقد أصيب بعيار ناري في القلب، وهو بالقرب من منزله، وما زال مجهول الهوية. أما الشهيد الثاني فهو المواطن عاطف جمال رجب الأشقر، 27 عاماً من سكان بيت لاهيا، وقد أصيب بعيار ناري في الرأس، أثناء عودته من مزرعته إلى منزله.
وجرا ء أعمال القصف العشوائي، على مدار الأيام الثلاثة، أصيب أكثر من 120 مواطن فلسطيني بجراح، معظمهم من المدنيين العزل، من بينهم نحو 20 طفل، ووصفت المصادر الطبية حالة عشرة من المصابين بالخطرة. هذا ولا تزال الأعمال الحربية مستمرة حتى اللحظة.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ينظر بقلق بالغ إلى التصعيد الإسرائيلي الخطير، الذي تواصل قوات الاحتلال تنفيذه في الأراضي المحتلة، وخصوصاً في قطاع غزة، ويحذر من الأعمال الانتقامية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، التي تشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ويذكر المجتمع الدولي بانتهاك قوات الاحتلال لقواعد اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، وخاصة للمادة الثالثة والثلاثين التي تحظر العقاب الجماعي، وللمادة (147) التي تعتبر تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية من الانتهاكات الجسيمة التي ترتقي لجرائم الحرب وفق البند الخامس من المادة الخامسة والثمانين من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف.
كما يذكر المركز مجدداً الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بواجباتها القانونية بضمان احترام الاتفاقية، واتخاذ إجراءات فاعلة لوضع حد للانتهاكات الجسيمة التي تقترفها قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
"انتهــــــى"
*****************
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، غزة، قطاع غزة، تليفاكس: 2824776 8 972+
29 شارع عمر المختار - الرمال - غزة - قطاع غزة - ص.ب. 1328
البريد الالكتروني pchr@pchrgaza.org الصفحة الالكترونية www.pchrgaza.org
|
|
موضوع صادر عن :
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
29 شارع عمر المختار - بجوار فندق الأمل - غزة - قطاع غزة – ص.ب 1328
هاتف: 2824776 / 2825893 08 972
فاكس: 2824776 / 2825893 08 972
بريـــد إلكتروني: pchr@pchrgaza.org
|