تم تجميد هذا الموقع لحين دفع المستحقات المالية المتأخرة عليه
الموقع معروض للإيجار لمزيد من التفاصيل اضغط هنا

تفاصيل اتهامات السرقة والتآمر مع الشرطة والبلاغات الكيدية على نفس الوصلة


بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» دولية و إقليمية »» منظمة العفو الدولية
منظمة العفو الدولية تدعو إلى فتح تحقيقات في مزاعم تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم
4/5/2006

تدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الأردنية إلى أن تفتح على الفور تحقيقاً غير متحيز ومستقلاً بشأن التقارير المتواترة المتعلقة بتعذيب السياسيين المشتبه بهم وبإساءة معاملتهم من قبل دائرة المخابرات العامة، جهاز الأمن الرئيسي المعني بالاعتقال السياسي.

وتوجه المنظمة دعوتها هذه رداً على الشكاوى المتكررة ضد التعذيب من قبل دائرة المخابرات العامة أثناء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في مركز اعتقالها الواقع قرب وادي السير في عمان. فما انفكت منظمة العفو الدولية تتلقى تقارير عن معتقلين يُكرهون على توقيع "اعترافات" تستخدم ضدهم في محاكمات أمام محكمة أمن الدولة، وهي محكمة خاصة تشكل إجراءاتها خرقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ووفقاً للتقارير، فإن المحكمة غالباً ما لا تحقق في الشكاوى التي يتقدم بها المتهمون بأنهم قد تعرضوا للتعذيب أثناء اعتقالهم السابق على المحاكمة، وما لا ترفض الأدلة التي يتم انتزاعها تحت التعذيب.

إن منظمة العفو الدولية تعترف بواجب السلطات الأردنية الكامل في أن تقدم إلى العدالة من يرتكبون أعمالاً إرهابية أو سواها من الجرائم، ولكنه يتعين عليها وهي تقوم بذلك أن تتقيد بواجباتها بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان في ضمان أن لا يُخضع المشتبه بهم للتعذيب أو سوء المعاملة، واستفادة هؤلاء من الإجراءات المرعية.

ولقد ساورت منظمة العفو الدولية بواعث قلق بشأن ما يرتكب من تعذيب وسوء معاملة من قبل دائرة المخابرات العامة لسنوات عديدة. فقبل ثلاثة أسابيع فقط، نشرت "لجنة الحريات الأردنية" (1) تقريراً حول الزيارات التي سمح لها القيام بها لستة سجون ما بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2005. وبحسب تقرير اللجنة، أعرب السجناء الإسلاميون عن "الغضب والإحباط الشديدين حيال ما يلقونه من سوء المعاملة أثناء الاستجواب في دائرة المخابرات العامة، وإزاء الأحكام الجائرة التي أصدرتها بحقهم محكمة أمن الدولية".

وثمة شكوى جماعية من المعتقلين في أجنحة "التنظيمات" الذين زارتهم اللجنة ضد الضرب المبرح الذي يعانيه المعتقلون، وضد ما يلقونه من شتائم وإذلال في دائرة المخابرات العامة (في ما أسموه الساحة) (2)، قبل أن يُنقلوا إلى السجون. ويُمنع البعض كذلك من النوم ويدلق الماء عليهم عندما يحاولون ذلك. كما يُحظر على عائلاتهم زيارتهم، بينما يجري إخفاء الموقوفين الذين تعرضوا للضرب عن عيني ممثل الصليب الأحمر عندما يقوم بزيارة المعتقلين. "وقد ذكر بعض المحبوسين أنه قد جرى جلب أقربائهم وضربهم أمامهم".

وفي وقت سابق، أبلغ عدة محامين مندوبي منظمة العفو الدولية لدى زيارتهم الأردن في فبراير/شباط 2006 أن المتهمين الذي مثّلوهم في محاكماتهم أمام محكمة أمن الدولة أدينوا بجرائم إرهابية من قبل المحكمة استناداً إلى إفادات زعموا أنها قد انتُزعت منهم بالإكراه، وقاموا بالتنصل منها في المحكمة.

ومن حق مثل هؤلاء المتهمين استئناف ما يصدر بحقهم من إدانات وأحكام أمام محكمة التمييز، وعلى ما يبدو، فإن المحكمة قد ردت بعض الأحكام استناداً إلى ما رأت فيه المحكمة "أساليب تحقيق غير مناسبة". بيد أن المحاكم، حتى في مرحلة الاسئتناف أمام محكمة التمييز، قد دأبت بانتظام على عدم إعارة اهتمام كاف لمزاعم المتهم المتعلقة بالتعذيب عند النظر في القضايا، بما في ذلك القضايا التي تنطوي على عقوبة الإعدام.

وبين القضايا التي أُبلغت منظمة العفو الدولية عنها:

" سالم سعد بن سويد وياسر فتحي إبراهيم فريحات، اللذين أُعدما شنقاً في 11 مارس/آذار 2006، بعد أن أدانتهما محكمة أمن الدولة في أبريل/نيسان 2004. وأنكر الرجلان التهم وأبلغا المحكمة بأنهما قد احتجزا بمعزل عن العالم الخارجي من قبل دائرة المخابرات العامة لأكثر من شهر تعرضا أثناءه للتعذيب كيما يدليا بـ"اعتراف" بتورطهما في مقتل الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي، الذي قتل إثر إطلاق النار عليه في 28 أكتوبر/تشرين أول 2002 في عمان. وزعما أنهما تعرضا للضرب أثناء الاستجواب. ووصف سالم سعد بن سويد للجنة الحريات الأردنية كيف أن أحد الضباط سأله أثناء جلسة للتحقيق معه من قبل عدد من الضباط عن لون سيارة لورنس فولي. وعندما قال إنها كانت بيضاء، طُلب منه الخروج من الغرفة، حيث أُخضع للضرب وأُبلغ بأن يقول إنها حمراء. وجرى استئناف قضيتيهما أمام محكمة التمييز. غير أنه لم يفتح أي تحقيق شامل في مزاعمهما لا من قبل محكمة أمن الدولة ولا من قبل محكمة التمييز. وأدينا استناداً إلى "اعترافاتهما" التي أنكراها أمام المحكمتين (3).

" معمر أحمد يوسف الجغبير، الرجل الثالث الذي اتهم بالعلاقة مع مقتل لورانس فولي، ويواجه كذلك احتمال صدور حكم بالإعدام ضده. ويحاكم في الوقت الراهن أمام محكمة أمن الدولة، بعد إعادته إلى الأردن إثر اعتقاله في العراق على أيدي قوات الولايات المتحدة، على ما يبدو، في 2004. ويزعم أنه قد اعتقل بمعزل عن العالم الخارجي وفي السجن الانفرادي لثلاثة أشهر من قبل دائرة المخابرات العامة إثر إعادته إلى الأردن، وأنه تعرض أثناء هذه الفترة للتعذيب إلى أن وافق على توقيع إفادة لم يُسمح له بقراءتها.

ويزعم أنه تعرض على نحو متكرر للركل وللضرب بالعصي وهو مكبل اليدين؛ وأنه أبقي عليه لفترات طويلة جداً مقيد اليدين ومكبل الساقين؛ وأنه هُدد بأن يُلحق الأذى بعائلته؛ وعُطِّلت حواسه بتعريضه للضوء المبهر أو للظلام الدامس لمدة 24 ساعة متواصلة كل مرة. ووجهت إليه أيضاً تهمة الاشتراك في مؤامرة للهجوم على السفارة الأردنية في بغداد في أغسطس/آب 2003، الذي قتل فيه 17 شخصاً بينهم خمسة شرطة عراقيون، بينما جرح العشرات غيرهم. وقال معمر الجغبير إنه عرض على النائب العام وأُبلغ بما ينبغي عليه أن يقول في شهادته من قبل شخص لم يعرفة ولكن رآه من قبل مرتين أثناء التحقيقات. وقد نفى التهم الموجهة إليه.

" اعتقل مصطفى صيام على أيدي قوات الولايات المتحدة في العراق أيضاً. واحتجز لبعض الوقت في سجن أبو غريب في بغداد، ولكنه أعيد إلى الأردن في أبريل/نيسان 2004. وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الأولى، التي لم يعلم أثناءها أحد بعودته، احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي من قبل دائرة المخابرات العامة وجرى استجوابه. وأبلغ محاميه في وقت لاحق أنه قد حُرم من النوم ليومين أو ثلاثة؛ وأُخضع للضرب و"الفلقة" (الضرب بعصا على باطن القدمين، وغالباً بعد التقييد في وضع مؤلم للغاية)؛ وأنه وجهت لكمات إلى وجهه، ما تسبب في كسر أنفه؛ وهُدد بأنه لن يسمح لزوجته الأردنية وولديه، الذين يعيشون في العراق، بالعودة إلى الأردن ما لم يقدِّم "اعترافاً" كاملاً.

وزعم أنه أُجبر على كتابة العديد من الإفادات أثناء احتجازه من قبل دائرة المخابرات العامة وقبل أن يمثل أمام النائب العام، الذي "اعترف" أمامه بتورطه في تفجير وقع في فبراير/شباط 2002 وذهب ضحيته شخصان. ولم يسمح له بالالتقاء بعائلته وبمحام إلا بعد سبعة أسابيع من اعتقاله. ودعا محامي مصطفى صيام لاحقاً أثناء محاكمته أمام محكمة أمن الدولة إلى عرض إفاداته المكتوبه التي زعم مصطفى أنه قد أدلى بها خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من اعتقاله أمام المحكمة، إلا أن طلبه هذا رُفض. وعلى ما يبدو، فإن محكمة أمن الدولة لم تقم بأي خطوات من أجل التحقيق في مزاعمه بأنه قد تعرض للتعذيب لجعله "يعترف". وحكم عليه بالإعدام من قبل محكمة أمن الدولة في سبتمبر/أيلول 2005، إلا أن المحكمة خفضت الحكم فوراً إلى السجن المؤبد.

" حمدي أحمد ولؤي شريف ومحمد عمر ومحمد تعمري، وأربعتهم من السلط، يزعمون أيضاً أنهم قد تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى أسبوعين من قبل دائرة المخابرات العامة. وهم يحاكمون حالياً أمام محكمة أمن الدولة بتهم تتعلق بارتكاب أعمال تخريب. وإثر اعتقالهم في سبتمبر/أيلول 2005، تعرض الأربعة جميعهم، بحسب ما ذُكر، للتعذيب وسوء المعاملة من قبل دائرة المخابرات العامة من أجل انتزاع "اعترافات" منهم. وشملت أساليب التعذيب المزعومة الضرب لفترات مطولة بالقبضات والعصي؛ والتهديد باغتصابهم وباغتصاب أفراد عائلاتهم؛ والتهديد بالاعتقال لأجل غير مسمى في دائرة المخابرات العامة.

وقال حمدي أحمد إنه عومل معاملة سيئة على نحو خاص، ما أدى إلى إلحاق عدد من الإصابات الجسدية الظاهرة به. وأبلغ محاميه أنه عندما سُمح لوفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة مركز الاعتقال في مبنى المخابرات العامة، جرى إخفاؤه من قبل السلطات حتى لا يراه مندوبو الصليب الأحمر أو يتمكن من الاتصال بهم. وقد تلقت منظمة العفو الدولية عدة تقارير بشأن إخفاء المعتقلين أثناء الزيارات التي يقوم بها مندوبو الصليب الأحمر بسبب ما يظهر عليهم من علامات التعرض للإساءة الجسدية.

" واعتُقل خليل أسامة زلّوم، وشقيقه محمد أنور زلّوم، وابن عمهما معتز حاتم زلّوم، وجميعهم في أوائل العشرينيات من العمر، في 10 يناير/كانون الثاني 2006 أثناء دخولهما المسجد، بحسب ما ذُكر، لصلاة عيد الأضحى. ولم تعلم عائلاتهم عنهم شيئاً لخمسة أيام نظراً لأنهم كانوا معتقلين بمعزل عن العالم الخارجي لدى دائرة المخابرات العامة. ويزعمون أنهم حُرموا من الطعام لمدة 18 ساعة وتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة بجعلهم يقفون بجانب حائط لمدة ثماني ساعات، واقفين على ساق واحدة وأذرعهم إما مرفوعة إلى الأعلى أو ممدودة أمامهم لتلامس أيديهم الحائط، بينما كانت الضربات تنهال عليهم وهم في هذا الوضع. ويزعمون أنهم أجبروا فيما بعد على كتابة أسمائهم على اعترافات معدَّة مسبقاً من قبل المحققين. وهم الآن رهن المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة بعد أن وجهت إليهم تهمة الانتماء إلى منظمة غير قانونية، هي "حزب التحرير الإسلامي". ووفقاً لما قاله محاميهم وأقاربهم، شهدوا جميعهم في المحكمة بأنهم قد تعرضوا للضرب أثناء الاعتقال السابق على المحاكمة لإجبارهم على "الاعتراف"، غير أن المحكمة تجاهلت ادعاءاتهم.

وفي 13 أبريل/نيسان 2006، أي بعد يوم واحد من نشر لجنة الحريات تقريرها، الذي تضمن بعض التفاصيل حول شكاوى السجناء من التعذيب وسوء المعاملة من قبل دائرة المخابرات العامة، وقعت حادثة كبرى في سجن قفقفا. حيث دخلت قوة كبيرة من شرطة مكافحة الشغب مدججة بالسلاح زنازين السجن، بحسب ما ذُكر، فيما تقول السلطات إنه كان بغرض البحث عن مخدرات وأسلحة، بيد أن السجناء وعائلاتهم يؤكدون على أن العملية كانت بهدف انتـزاع سجينين من بينهم. وتوفي أحد السجناء، المدعو خالد فوزي علي بشتاوي، إثر تدخل الشرطة؛ وورد أنه توفي أثناء نقله إلى المستشفى بعد أن أصيب بعيارات نارية. ولا يزال سبب الوفاة خاضعاً للتحقيق من قبل المعهد الوطني للطب الشرعي.

وتتباين الروايات بشأن الحادثة، إلا أن عائلات السجناء، إضافة إلى تقارير إخبارية تستند إلى مكالمة عن طريق هاتف نقال من أحد السجناء، تقول إن الشرطة فتحت النار على السجناء فجرحت عدداً منهم، بينما انهالت بالضرب عليهم. ومن ناحيتهم، لجأ السجناء، بحسب ما ذُكر، إلى احتجاز رجلي شرطة رهينتين. وقيل إن عشرات السجناء والموظفين الأمنيين أصيبوا في الحادثة. وفي أعقاب الاضطرابات، طلبت لجنة الحريات من السلطات السماح لها بزيارة السجناء مرة أخرى، غير أن اللجنة لم تكن قد تلقت رداً على طلبها في وقت كتابة هذا التقرير.

وجاء العنف الذي وقع في سجن قفقفا في أبريل/نيسان على أثر اشتباكات خطيرة سابقة في سجني سواقة والجديدة في 1 مارس/آذار 2006. حيث اندلعت مصادمات عندما حاول السجناء المحتجزين في الجناح السياسي من سجن سواقة منع قوات الأمن من انتزاع سالم سعد بن سويد وياسر فتحي ابراهيم فريحات (أنظر ما سبق) من بينهم لاعتقادهم بأنهم بصدد تنفيذ حكم الإعدام فيهم. واندلعت بعد ذلك أعمال شغب دعماً لهم من جانب السجناء المحتجزين في الجناحين السياسيين لسجني الجويدة وقفقفا. وبحسب ما ورد، احتُجز عدد من موظفي السجن رهائن لبضع ساعات، بينما أصيب عدة سجناء وموظفين أمنيين بجروح في المصادمات، على ما بدا. وأُعدم السجينان موضوع الاحتجاجات شنقاً في 11 مارس/آذار. وفي 21 مارس/آذار، حاولت منظمة حقوق الإنسان المدعومة من الحكومة، والمسماة المركز الوطني لحقوق الإنسان، زيارة سجناء سواقة، لكنهم أبلغوا من قبل سلطات السجن بأن السجناء لا يرغبون في رؤيتهم. ووفقاً لما ذُكر، أبلغتهم السلطات في الآونة الأخيرة أنه بإمكانهم زيارة السجن في نهاية مايو/أيار.

خلفية

ليست هذه سوى الحالات الأخيرة من سلسلة طويلة من حالات التعذيب وإساءة المعاملة المزعومة للمشبوهين السياسيين من قبل دائرة المخابرات العامة بلغت منظمة العفو الدولية على مدار ما يربو على 20 عاماً. وقد أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها بشأن هذه الممارسات على نحو متكرر مع الحكومة الأردنية. وبين الحالات الأخرى التي أعلنتها منظمة العفو الدولية حالات أربعة مواطنين يمنيين مشتبه بهم فيما يسمى "الحرب على الإرهاب"، والذين يزعمون أنه قد عُذِّبوا على أيدي الموظفين الأمنيين الأردنيين. وثلاثة من هؤلاء رُحِّلوا قسراً وبصورة سرية من الأردن إلى مراكز اعتقال سرية تديرها الولايات المتحدة، حيث احتجزوا لفترات طويلة للغاية قبل أن يُعادوا إلى اليمن؛ وأًعيد رابعهم مباشرة إلى اليمن من الأردن (أنظر تقرير، دون مدى الرادار- الرحلات الجوية السرية إلى التعذيب و"الاختفاء"، رقم الوثيقة: AMR 51/051/2006، أبريل/نيسان 2006).

ولقد أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها بصورة متكررة مع الحكومة الأردنية بشأن استخدام الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لأسباب بينها أن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي يسهِّل تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم. وبصورة عامة، يُحتجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي في دائرة المخابرات العامة لفترات تتراوح بين أسبوع واحد وشهرين، مع أن البعض يحتجز لفترات أطول. وخلال هذا الوقت، يسعى محققو دائرة المخابرات العامة إلى انتزاع "الاعترافات" أو أشكال أخرى من الإقرار يمكن استخدامها في عمليات المقاضاة التالية أمام محكمة أمن الدولة. إن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي يعني حتماً إمكان إخفاء أي أدلة جسدية على التعذيب بسهولة نظراً لأن المعتقلين يحرمون من فرصة الالتقاء بمحام أو بعائلاتهم حتى تبرأ جراحهم ويصبح من الصعب إثبات مزاعمهم بأنهم قد تعرضوا للتعذيب في غياب الشهود المستقلين.

وفي تعليقها على التقرير الدولي الثالث للأردن حول تنفيذه لأحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسيية في 1994، أوصت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بأن "تقتصر تدابير الاعتقال الإداري والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي على حالات محدودة جداً واستثنائية". وتزيد التقارير الواردة بشأن مشروع قانون الأمن الوطني (الذي لم يعرض بعد على البرلمان) الذي يجيز اعتقال من يشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب إلى أجل غير مسمى دون توجيه تهم إليهم من بواعث القلق بشأن التنصل حتى من الإجراءات المرعية التي تعطى للمعتقلين حالياً (4).

إن دائرة المخابرات العامة تملك سلطات واسعة للاعتقال التعسفي والاحتجاز. وفي 1995، أعلنت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أنها "تأسف للاعتراف بالمقر الرئيسي لدائرة المخابرات العامة كسجن رسمي، ولإعطاء منتسبي القوات المسلحة صلاحية النواب العامين، وصلاحية اعتقال المشتبه بهم بمعزل عن العالم الخارجي، سواء أكانوا أشخاصاً عسكريين أم مدنيين، إلى حين الانتهاء من استجوابهم لفترات تصل إلى ستة أشهر، وحرمان المعتقلين من الاتصال بالقضاة أو المحامين أو الأطباء". وأوصت بأن يتم "الفصل بين وظيفتي الاعتقال والاستجواب، وأن يجري الإشراف على أي مركز للاعتقال فعلياً من قبل موظفين رسميين عوضاً عن أولئك الذين يتولون مسؤولية إدارة مراكز الاعتقال" (5). وهذا الفصل غير واضح في مركز الاعتقال التابع لدائرة المخابرات العامة.

في ضوء ما سبق، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الأردنية إلى مساوقة تشريعها وممارساتها على الصعيد الوطني مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإلى كفالة اعتماد جميع الضمانات الممكنة لمنع التعذيب وسوء المعاملة. كما تدعو المنظمة الحكومة إلى التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (البروتوكول) (6). حيث يقتضي البروتوكول أن يقوم خبراء دوليون مستقلون بزيارات منتظمة لأماكن الاعتقال ليجروا تقويماً لظروف احتجاز المعتقلين والمعاملة التي يتلقونها بغرض رفع توصيات لتحسينها. كما يقتضي أن تُنشئ الدول آلية وطنية تقوم بزيارات لأماكن الاعتقال وتتعاون مع الخبراء الدوليين.

(1) اللجنة منبثقة عن النقابات المهنية، وهي تجمع يضم الاتحادات المهنية

(2) تلقت منظمة العفو الدولية عدداً من الشكاوى على مر السنين بشأن استخدام "الساحة" في مركز الاعتقال التابع لدائرة المخابرات العامة لممارسة التعذيب بصورة مكثفة

(3) خلال 2005، أُعدم أحد عشر شخصاً في الأردن. ومنذ بداية 2006، أُعدم ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص، بينما صدر ما لا يقل عن 24 حكماً بالإعدام (خُفِّض ما لا يقل عن ستة منها)، بما في ذلك بحق 22 من السجناء السياسيين.

(4) جاءت أنباء سن القانون الجديد في أعقاب التفجيرات الانتحارية التي استهدفت ثلاثة فنادق في الأردن في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، التي أعلنت مسؤوليتها عنها جماعة مسلحة تتخذ من العراق مقراً لها ويقودها المواطن الأردني أبو مصعب الزرقاوي. وقتل في التفجيرات ستون شخصاً بينما أصيب العديدون فيها بجروح. واستهدفت الهجمات المدنيين تحديداً وأدانتها منظمة العفو الدولية بشدة.

(5) الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب: الأردن. الوثيقة 26/07/95. A/50/44، الفقرات 159- 182. (الملاحظات الختامية/التعليقات).

(6) انضم الأردن إلىاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في 1991



موضوع صادر عن :

منظمة العفو الدولية
منظمة العفو الدولية



CyberCairo.NET خدمات المواقع
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة