بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» دولية و إقليمية »» منظمة العفو الدولية
مصر: الإجراءات التأديبية ضد القضاة تعتبر تحدياً لاستقلال القضاء
28/4/2006

تعرب منظمة العفو الدولية عن قلقها العميق حيال استقلال القضاء في مصر، مع اتخاذ إجراءات تأديبية ضد اثنين من كبار القضاة بسبب انتقادهما لعمليات التزوير المزعومة وغيرها من المخالفات التي وقعت أثناء الانتخابات البرلمانية التي جرت في البلاد في الآونة الأخيرة. وذُكر أن نحو ثمانية قضاة آخرين سيواجهون إجراءات تأديبية لأسباب مشابهة.

ففي 27 أبريل/نيسان 2006، مَثُل كل من محمود مكي وهشام بسطويسي، اللذين يشغل كل منهما منصب نائب رئيس في محكمة التمييز، أمام مجلس تأديـبي في دار القضاء العالي في القاهرة بسبب انتقاداتهما الصريحة للمخالفات التي شابت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من العام المنصرم، وحثهما على إجراء تحقيق في عمليات التزوير المزعومة التي وقعت في الانتخابات، حيث ترددت أقوال عن تواطؤ عدد من القضاة المقربين من الحكومة. وقد تم تأجيل جلسة الاستماع حتى 11 مايو/أيار لتمكين فريق الدفاع الذي يمثل القاضيين من فحص ملفات القضية.

إن الإجراءات التأديبية ضد محمود مكي وهشام بسطويسي تمثل تحدياً خطيراً لاستقلال القضاء في مصر، في وقت يشهد توتراً متصاعداً في العلاقة بين السلطات ونادي القضاة بشأن مشروع قانون جديد حول دور القضاء وسلطته. وتخشى منظمة العفو الدولية أن يكون لهذه الإجراءات ارتباط بموقفهما الصريح الذي يدعو إلى مزيد من استقلال القضاء ويشجب انعدام الشفافية من جانب السلطات فيما يتعلق بمشروع القانون.

وتشعر منظمة العفو الدولية بالأسى لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق القاضيين محمود مكي وهشام بسطويسي بسبب تأدية واجباتهما المهنية بنـزاهة، وتقديم تقارير حول التـزوير في الانتخابات، وممارسة حقهما الأساسي في حرية التعبير. وبالإضافة إلى ذلك، فقد شجب بعض أعضاء المجلس التأديـبي، علناً، تصريحات القاضيين، الأمر الذي يزيد من بواعث قلق المنظمة من أنهما ربما يواجهان محاكمة غير محايدة.

إن المعايير الدولية المتعلقة بضمان استقلال القضاء وعدالة الإجراءات القضائية، بما فيها الإجراءات التأديبية ضد القضاة، تؤكد على أن الإجراءات التأديبية يجب أن تكون عادلة وأن تُقرر وفقاً لمعايير الاستقلال والحيدة المقررة دولياً. وعلاوة على ذلك، فإن القضاة، شأنهم شأن المواطنين الآخرين، لهم الحق في ممارسة حرية التعبير الذي يمنحهم إياه الدستور المصري والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي أصبحت مصر دولة طرفاً فيها.

وتعتبر منظمة العفو الدولية أن اتخاذ إجراءات تأديبية ضد محمود مكي وهشام بسطويسي، أو ترهيب القضاة الآخرين بسبب تأدية واجباتهم أو التعبير عن آرائهم بحرية، إنما يمثل انتهاكاً للدستور المصري والمعايير الدولية، كما أنه لا يتفق مع واجب السلطات المصرية نحو ضمان استقلال القضاء. ويتعين على السلطات أن تطلق عملية تشاور شفافة لمراجعة قانون السلطات القضائية. وتحث المنظمة السلطات المصرية على إطلاق سراح جميع الذين قُبض عليهم لا لشيء إلا بسبب التظاهر السلمي تأييداً للقضاة، وإجراء تحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها الشرطة.

واستناداً إلى بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن استمرار التهديدات لاستقلال القضاء في مصر، فإن المنظمة تدعو السلطات المصرية إلى توجيه دعوة فورية إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين لزيارة مصر.

خلفيـة

تمت مواجهة العديد من القضاة الذين تظاهروا ضد إحالة محمود مكي وهشام بسطويسي إلى مجلس تأديبـي بإجراءات أمنية مشددة، حيث منعتهم قوات الأمن من التوجه بالمسيرة من مبنى نادي القضاة إلى المحكمة العليا، وإغلاق المنطقة بأكملها. كما قام استخدم أفراد الأمن الهروات لضرب الأشخاص الذين خرجوا لتأييد القضاة بالهراوات ومنعوهم من الاقتراب من مبنى نادي القضاة، وقُبض على مالا يقل عن 50 شخصاً، بينهم نشطاء سياسيون.

وذُكر أن ثمانية قضاة آخرين سيواجهون إجراءات تأديـبية بسبب انتقاداتهم العلنية للمخالفات التي شابت عملية الاقتراع أثناء الانتخابات البرلمانية، وهؤلاء هم: محمد الخضيري، أحمد مكي، يحي جلال، أحمد صابر، هشام جنينة، عصام عبد الجبار، ناجي دربلة وحسام الغرباني.

وكانت الحصانة القضائية قد رُفعت عن كل من محمود مكي وهشام بسطويسي في 15 أبريل/نيسان 2006، وكلاهما عضو في نادي القضاة، وهي رابطة مهنية تمثل ألاف القضاة من جميع أنحاء البلاد. وقد رفضت الرابطة المصادقة على النتائج في عدد من مراكز الاقتراع عقب عمليات التلاعب بالأصوات التي أبلغ عنها أكثر من 100 قاضٍ. وبموجب الدستور المصري، فإن القضاة يتمتعون بسلطة الإشراف على الانتخابات والمصادقة على نتائجها.

وقد جاهر العديد من أعضاء نادي القضاة بآرائهم بشأن انعدام الشفافية في قانون السلطة القضائية. وكان مشروع القانون قد قُدم أصلاً من قبل نادي القضاة، في خطوة لضمان استقلال القضاء. وقد تضمن مشروع القانون زيادة عدد المقاعد المنتخبة في مجلس القضاء الأعلى (وهو الهيئة التي تتولى الإشراف على ترشيح القضاة وتعيينهم وتحديد مراكزهم وترقيتهم)، والنص على انتخاب رئيس محكمة التمييز، الذي يتبوأ منصب رئيس المجلس كذلك. ويُذكر أن وزارة العدل هي التي تقرر تشكيل مجلس القضاء الأعلى في الوقت الراهن.

موضوع صادر عن :

منظمة العفو الدولية
منظمة العفو الدولية



جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة