بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» دولية و إقليمية »» منظمة العفو الدولية
إسرائيل/الأراضي المحتلة : رسالة إلى أعضاء الكنيست : لا تعتمدوا قانون الاعتقال القائم على التمييز الذي قد يزيد من خطر التعذيب
4/11/2005

رئيسا وأعضاء
لجنة الدستور والقانون والعدل
لجنة الشؤون الخارجية والدفاع
الكنيست الإسرائيلي

تحية طيبة وبعد ...
أبعث إليكم بهذه الرسالة للفت انتباهكم إلى بواعث القلق الشديدة التي تساور منظمة العفو الدولية إزاء القانون الجديد المقترح الذي تنظرون فيه حالياً "قانون الإجراءات الجنائية (صلاحيات الإنفاذ – النصوص الخاصة بالتحقيق في الجرائم الأمنية التي يرتكبها غير المقيمين) (النص المؤقت)، 5765-2005". وكما تعلمون، فإذا تم إصدار هذا القانون، فسيخول جهاز الأمن العام سلطة اعتقال أي شخص مصنف كغير مقيم في إسرائيل من دون تهمة أو مقابلة محام مدة تصل إلى 50 يوماً، وأيضاً حرمان هذا المعتقل من حق الحضور حتى في جلسات المحكمة التي تُعقد للنظر في تمديد هذا الاعتقال.

وإننا نعتبر مثل هذا القانون، إذا كان سيتم العمل به، قائماً على التمييز بصورة أساسية من حيث إنه لن ينطبق إلا على غير المقيمين في إسرائيل وسيكون من أثره أيضاً زيادة خطر تعرض الأشخاص المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي بموجب القانون للتعذيب أو سوء المعاملة بشكل ملموس. وعلى هذين الأساسين، نعتبر أن القانون المقترح يُخل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وبالواجبات المرتبة على إسرائيل بموجب المعاهدات بوصفها دولة طرفاً في طائفة من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

ولهذا السبب، نحثكم أنتم وزملاءكم في الكنيست على رفض القانون المقترح بصيغته الحالية والإصرار على تقيد القانون الجديد المطروح على الكنيست بالواجبات المترتبة على إسرائيل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وهناك بشكل خاص ثلاثة جوانب في القانون المقترح تثير قلقاً شديداً لدينا :
تنطق الأحكام حصرياً على غير المقيمين الذين يُعرفهم القانون بأنهم أشخاص غير مسجلين في سجل السكان أو غير موجودين بصورة قانونية في إسرائيل لفترة تزيد على ثلاث سنوات متتالية. واستهداف غير المقيمين بالأحكام يشكل تمييزاً.

يمدد القانون الفترة الأولية للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي على يد قوات الأمن من حد أقصى قدره 48 ساعة إلى 96 ساعة تعقبه فترتان إضافيتان للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي تصلان إلى 16 و20 يوماً إضافياً، بحيث يصل المجموع إلى 40 يوماً، بينما يجيز القانون المعمول به حالياً في إسرائيل حداً أقصى يبلغ مجموعه 30 يوماً. كذلك يمدد القانون الفترة التي يمكن فيها حرمان معتقل رهن الاستجواب من مقابلة محام، من فترة الـ 21 يوماً المسموح بها بموجب القانون الحالي إلى 50 يوماً. يحرم القانون المعتقلين من حق حضور جلسات المحكمة التي تُعقد للنظر في تمديد اعتقالهم بمعزل عن العالم الخارجي، والذي يكفله القانون النافذ حالياً، باستثناء الجلسة الأولى (بعد 96 ساعة من التوقيف) والجلسة التي تُعقد عند انتهاء فترة الـ 20 يوماً الأولى، فضلاً عن أية جلسة استئناف ضد التمديدات المذكورة. لذا يجيز القانون عزل المعتقلين المشتبه فيهم بصورة تامة عن العالم الخارجي مدة تصل إلى 50 يوماً، باستثناء المثول مرتين أمام قاض في اليومين الخامس والحادي والعشرين من الاعتقال.

التمييز
ترى منظمة العفو الدولية أن هذه النصوص تتعارض مع الواجبات المترتبة على إسرائيل بموجب عدد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تشكل إسرائيل طرفاً فيها. وهي تشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب). ويشكل حظر التمييز حجر الأساس في القانون الدولي لحقوق الإنسان وهو محدد، من جملة مواد في المواد 2 و14-1 و26 من العهد المذكور والمادة 1 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ولا يمكن استخدام وضع المعتقلين كغير مواطنين أو غير مقيمين لإضعاف حماية الحقوق المتوافرة لهم بموجب هذه المعاهدات.

وأعلنت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وهي الهيئة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بتفسير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبمراقبة تقيد الدول الأطراف بنصوصه، أعلنت في تعليقها العام رقم 15 الذي اعتُمد في العام 1986 (وضع الأجانب بموجب العهد) أن :

"1. ... كل دولة طرف ينبغي أن تكفل الحقوق الواردة في العهد ’لجميع الأشخاص الموجودين داخل أراضيها والخاضعين لولايتها القضائية (الفقرة 1 من المادة 2). وعموماً تنطبق الحقوق الواردة في العهد على كل شخص، بغض النظر عن المعاملة بالمثل وبصرف النظر عن جنسيته أو عدم حمله جنسية."

"2. وهكذا، فالقاعدة العامة هي أن كل حق من الحقوق الواردة في العهد يجب أن تُكفل بدون تمييز بين المواطنين والأجانب. ويحصل الأجانب على مزية الشرط العام لعدم التمييز فيما يتعلق بالحقوق المكفولة في العهد، كما تنص عليها المادة 2 منه. وتنطبق هذه الكفالة على الأجانب والمواطنين على السواء..."

"7. ... يحق للأجانب حماية متساوية أمام القانون. ولا يجوز التمييز بين الأجانب والمواطنين في إنفاذ هذه الحقوق..."

وتورد لجنة القضاء على التمييز العنصري تصريحاً مشابهاً حول الواجبات القانونية للدول في توصيتها العامة 14 للعام 1993، (تعريف التمييز) وفي توصيتها العامة 30 للعام 2004، (التمييز ضد غير المواطنين) يدعو الدول الأطراف إلى : "20. ضمان توفير حماية صحيحة لغير المواطنين الذين يُعتقلون أو يُقبض عليهم في الحرب على الإرهاب، وذلك في القانون المحلي الذي يتقيد بالقانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنساني الدولي".

وقد ارتكب كل من المواطنين الإسرائيليين وغير المواطنين على السواء عمليات قتل للمدنيين وغيرها من الجرائم الخطيرة في إسرائيل، بما فيها اغتيال رئيس الوزراء الراحل إسحاق رابين على يد مواطن إسرائيلي في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1995. وليست التحذيرات المتكررة التي يطلقها كبار مسؤولي أجهزة الأمن والمخابرات الإسرائيليين حول احتمال تكرار هذه الهجمات التي يشنها مواطنون إسرائيليون ضد مسؤولين حكوميين إلا تذكيراً بأنه لا يمكن إيجاد مبرر أمني لمثل هذا القانون الذي يميز ضد الأجانب.

ولا تدعو منظمة العفو الدولية بأي شكل إلى وجوب تعديل القانون المقترح بحيث يشمل المواطنين الإسرائيليين والمقيمين فيها فضلاً عن غير المقيمين. فمن شأن ذلك أن يعالج الجانب الحالي القائم على التمييز، لكننا نعارض بشدة صلاحيات الاعتقال المتزايدة الواردة في المسودة الراهنة، ونعتقد أن القانون المقترح يجب أن يرفض رفضاً قاطعاً على هذا الأساس أيضاً.

الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي
لا يمكن التوفيق بين التمديد المقترح لفترة الاعتقال الطويلة أصلاً بمعزل عن العالم الخارجي والتي يجيزها القانون المعمول به حالياً في إسرائيل وبين الواجبات المترتبة على إسرائيل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي الواقع، فإن جميع الأنباء التي تتلقاها منظمة العفو الدولية حول إساءة معاملة المعتقلين تتعلق بالفترة التي احتُجز فيها المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي رهن الاستجواب. وتشاطر المنظمات الأخرى وهيئات وخبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشكل واسع المنظمة بواعث قلقها إزاء الفترة التي يجيزها القانون المعمول به حالياً وأي تمديد لها.

وخلصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في 21 أغسطس/آب 2003 إلى أن : "استخدام الاعتقال المطول من دون السماح بمقابلة محام أو أشخاص آخرين من العالم الخارجي ينتهك مواد العهد (المواد 7 و9 و10 والفقرة 3(ب) من المادة 14)". ودعت إسرائيل إلى : "التأكد من عدم احتجاز أحد فترة تزيد على 48 ساعة من دون مقابلة محام". (الفقرة 13، الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان؛ CCPR/CO/78/ISR).

كذلك أعربت اللجنة عن قلقها من أن "... استخدام الاعتقال المطول بدون اتصال بمحام أو غيره من الأشخاص من العالم الخارجي ينتهك مواد العهد (7 و9 و10 والفقرة 3(ب) من المادة 14)"، ودعت إسرائيل إلى : "التأكد من عدم احتجاز أحد فترة تزيد على 48 ساعة من دون مقابلة محام".

وفيما يتعلق بممارسة الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي عموماً، لاحظ المقرر الخاص المعني بالتعذيب سير نايجل رودلي في تقريره المؤرخ في 3 يوليو/تموز 2001 (A/56/156) بأن : "التعذيب يُمارس أكثر ما يُمارس خلال الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي الذي يجب أن يصبح غير قانوني. ويجب أن تكفل النصوص القانونية السماح للمعتقلين بمقابلة مستشار قانوني خلال 24 ساعة من الاعتقال..."

وذكّرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في قرارها 2005/39 الصادر في 19 إبريل/نيسان 2005 (التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) جميع الدول بأن : "9. الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي أو الاعتقال في أماكن سرية يمكن أن يُسهّل ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ويمكن أن يشكل بحد ذاته ضرباً من هذه المعاملة، وتحث جميع الدول على احترام الضمانات المتعلقة بحرية الشخص وأمنه وكرامته؛

الحرمان من الحق في المثول أمام المحكمة
تنص المادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحق في الطعن بقانونية اعتقال المرء، وذلك أمام المحكمة. وأكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام 29 للعام 2001، أن هذا الحق تتوافر له الحماية في كافة الأوقات، بما في ذلك حالة الطوارئ. ومن الواضح أن المعتقل الذي يُحرم من فرصة المثول أمام المحكمة سيُحرم من القدرة على الطعن في قانونية اعتقاله في الوقت ذاته الذي تؤكد فيه الحكومة ضرورة هذا الاعتقال. وإضافة إلى ذلك، في حال تعرضه لمعاملة سيئة، سيعجز المعتقل عن تقديم أية شكوى أمام المحكمة.

وأخيراً، أود أن أعيد إلى الأذهان أنه في قراره رقم 1456 الصادر في 20 يناير/كانون الثاني 2003، قضى مجلس الأمن الدولي أنه : "6. ينبغي على الدول التأكد من أن أي تدبير يتخذ لمحاربة الإرهاب يتقيد بجميع الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي، ويجب أن تعتمد هذه التدابير وفقاً للقانون الدولي، وبخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنساني الدولي."

وفي ضوء ما ورد أعلاه، أحثكم على عدم مساندة هذا القانون المقترح، واتخاذ إجراءات لتعديل القانون الحالي بهدف تخفيض فترة الاعتقال بمعزل عن العالمي الخارجي تخفيضاً ملموساً، بحيث يتماشى القانون الحالي مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وإن لي ملء الثقة بأن تُولوا المسائل التي أُثيرت في هذه الرسالة الاهتمام اللازم والعاجل.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

مالكوم سمارت
مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

موضوع صادرة عن :

منظمة العفو الدولية
منظمة العفو الدولية



جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة