![]() | ![]() |
| بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات |
| الرئيسية »» دولية و إقليمية »» اللجنة العربية لحقوق الإنسان |
|
بحبك يا لبنان.. يا وطني
27/7/2006ألمي من بعض أصحابي من قوى التقدم والديمقراطية د. فيوليت داغر إنه يوم من أيام شهر تموز، الحار على غير عادة في أوروبا. كنت عائدة من لندن في القطار المتوجه لباريس بعد المشاركة في برنامج تلفزيوني لفضائية عربية حول اشكالات الهجرة. كان ذلك على خلفية مقررات مؤتمر الرباط حيث تم البحث في اجراءات وقف تدفق المهاجرين الأفارقة على أبواب أوروبا، ومحاولة تأمين ما يساعد البلدان هذه وخاصة في جنوبي الصحراء على وقف نزيف ابنائها باتجاه بلدان الشمال. كذلك السعي لمساعدتها ضمن مشاريع تنموية ممولة بجزء منها من الاتحاد الأوروبي لتثبيت المهاجرين المفترضين في بلدانهم بدعم ما يؤمن عملا لهم. ذلك انطلاقا من أن السعي للقمة العيش وتأمين غد أفضل لهم ولعائلاتهم هو ما يدفعهم للقذف بأنفسهم في خضم مصير مجهول ومحفوف بشتى المخاطر والتي منها احتمال خسارة حياتهم على قوارب الموت العابرة لأوروبا. أوروبا هذه التي قد تركل بهم من ناحيتها خارج معاقلها، في زمن لم تعد تحتاج فيه لهذا الكم الهائل من المهاجرين الباحثين عن عمل لديها، كما كان حالها قبل اغلاق حدودها من ثلاثة عقود. فما تحتاجه اليوم من بلدان الجنوب هو فقط من بعض الاختصاصات لتسد عجزا بها، وهو ما يرفدها بمزيد من الشباب لاعادة التوازن للهرم الديمغرافي مع تعاظم نسبة الكهولة في مجتمعاتها. هذا البرنامج الذي حضرت لأجله لم يكتب له أن يذاع على الهواء مباشرة كما العادة كل أسبوع، بل تم تسجيله ليقدم في وقت آخر. ذلك أن تطورات الوضع في بلدي لبنان قفزت للواجهة فجأة من جديد مع الاشتباكات التي كان مسرحها منذ يومين، واستباحة أرضه وسيادته وتدمير بنيته التحتية وقتل وتشريد ابنائه. بالطبع لا يمكن أن نتغافل عن أن من يقذف بابناء بلدان الجنوب باتجاه بلدان الشمال ليس فقط الفقر وإنما أيضا انتهاك حقوقهم وتطبيق سياسات قاهرة لأنظمة فاسدة. أنظمة لم تخسر فقط معركتي التنمية والديمقراطية وإنما دفعت ثمنا لسياسات عدوانية واحتلالات غاشمة. فلم يكن لها سوى خسارة ابنائها وثرواتها البشرية ليستفيد منها من نهب ثرواتها الاقتصادية، كما هو حال لبنان من جديد اليوم. عادت بي الذاكرة لثلاثين سنة خلت بالتمام والكمال. لليوم الذي كان علي إثر اقفال مطار بيروت أن أقذف بنفسي إلى باخرة تجارية محملة بالبضائع باتجاه لارنكا في قبرص هربا من سعير نار الحرب. بين ليلة وضحاها وجدت نفسي في ذلك اليوم من أيام تموز 1976 أتخذ قرارا بمغادرة لبنان في بدايات حرب أتت على كل شئ ودفعت على الأقل بثلث شعب هذا البلد انقاذا لحياتهم باللجوء لبلدان العالم. اليوم، كما في ذلك اليوم من ثلاثين سنة، يعود المطار ليغلق من جديد بسبب قصف مدرجاته من الطيران الإسرائيلي وتعود ألسنة النيران تتصاعد في السماء في أماكن عدة، حيث دمرت القوات الإسرائيلية الجسور والمنشآت المدنية وقطعت الملاحة الجوية والبحرية ومنعت عبور الطرق التي تصل لبنان بسوريا، المنفذ البري الوحيد. تجمع اللبنانيون والسياح ذوي الجنسيات الأجنبية على مرفأ بيروت بانتظار السفن التي تحملهم بعيدا عنه. منذ 58 سنة، ومن الوقت الذي اختارت فيه القوى العظمى فلسطين تزرع "شعب الله المختار" في خاصرتها، تعيش بلدان المنطقة حروبا متتالية واحتلالات خارجية وقمع وقهر داخلي. فالمنطقة لسوء طالعها كانت واقعة تحت الانتدابات المختلفة ومن بلدانها من حظي بثروات نفطية وموارد معدنية تسيل لعاب من يملك موازين القوة لفرض ارادته على العالم والتنكر للقرارات والقوانين الدولية من أجل وضع اليد على ثرواته.. كانوا يقولون في مقالاتهم الباردة هناك شعب زائد عن اللزوم، أما لبنان المحبوب في أوربة الجنتلمان فاستقلال زائد عن الطلب.. حقه الخيار بين السيطرة الأوربية والسيطرة العربية وبينهما الحرب الأهلية. لبنان الذي عاش كل المآسي خلال خمسة عشر عاما وعاد ليخرج من رماده ويعيد بناء بنيته وانسانه ويحلم بحياة طبيعية ككل بشر الأرض لم يرق لإسرائيل أن تراه معافى. لقد أصبحت عافية غير الإسرائيلي خنجرا في مستقبل الصهيونية في المنطقة، لذا عش تحت الاستبداد والفساد أو تحطم كما يتحطم الوجود الفلسطيني واللبناني اليوم. بالتأكيد، صدى ما يحدث في بلدي الأم لا يمكن أن يكون ترداده في نفسي إلا هزة كيانية. فالجزء المكون لهويتي والذي ينتمي لهذه البقعة من العالم يبقى مهما طال زمن الغربة قويا وفاعلا. لم أسعى لاخفائه يوما بل لضمه لمكونات أخرى شكلت شخصيتي على مر الزمن وسعيت لأن تتخطى الحدود لما هو بحق انتماء عالمي وإنساني. انتماء يتخطى الحدود ويؤلف بين معطيات جديدة وقديمة، يغتني بشكل متواصل من الخبرات المتعددة ليعيد صياغة هذه المكونات لما فيه خير الإنسان بغض النظر عن مكان منبته. لكن انعدام العدالة والقهر والظلم الذي يتعرض له الإنسان في العراق وفلسطين ولبنان اليوم يجعلني بشكل طبيعي في مواصلة الطريق وبمواجهة السؤال الذي لا بد منه حول دوري خلال مروري على هذه الأرض وعن الدين الذي علي أن أسدده له لأكون ما أصبحت عليه. هل أبكي لبنان اليوم أم أعمل لأجله ومن أجل الإنسان فيه. لبنان بحاجة لكل أبنائه مقيمين ومهاجرين، خاصة اليوم وهو يتعرض من جديد لدمار عنيف. دمار يتضاعف يوما بعد يوم مع تقاعس الأنظمة في الغرب وفي العالم العربي عن وضع حد لتعنت الدولة العبرية وتطبيق سياسة الأرض المحروقة على خلفية ضربها لكل المقدسات والمعايير الأخلاقية والقانونية والالتزامات الدولية. ما أساء لهذا البلد وزاد من تعنت اسرائيل واطلاق يدها بالعبث به هو الانقسام الذي ظهر بين قواه المختلفة حول قضية حزب الله وتطبيق القرار 1559 وتحميل هذا الحزب مسؤولية استفزار الكيان الصهيوني بخطف جنديين في عملية عسكرية بهدف الضغط من أجل اطلاق الأسرى المتبقين. لم أكن أنتظر سوى الخذلان من آل سوسو. ووجعي من بعض قوى الديمقراطية والتقدم وهي تتحدث بلغة قريبة من المقولات التي يروج لها المحافظون الجدد وحلفائهم المنبطحين أمام تسويات مخزية تفرضها الحكومة العبرية في ظل الضوء الأخضر المعطى لها من القوة العظمى في العالم. بالتأكيد من الصعب أن أحاجج بضرورة المقاومة أمام أوساط واسعة من اللبنانيين عانت الأمرين ولم تعد تحتمل الموت والقتل وتنشد الحل الذي يتيح لها العيش بأمان وسلام كباقي بشر الأرض. خاصة وأنها لم تكن تنتظر هذه التطورات التي فاجأت معظم اللبنانيين الذين اسبشروا بصيف يتيح لاقتصاد بلدهم أن ينتعش بعد ركود طويل. من الصعب أن أشرح لمن حرم من الطفولة والمراهقة ويحرم الآن من الحياة الموقف الرسمي لأصحاب شبه السيادة في شبه الأوطان وهم يصنفونني كلبنان شيعية ويعتبرون حرب العدوان حربا على الإرهاب ويحاولون تصوير انتصار آلة الحرب الإسرائيلية تقزيما لدور إيران في المنطقة ؟؟ كيف أشرح لهم دون مزاودات، بعد أسبوع من بدء العمليات العسكرية، أن ما يحدث في لبنان ليس مجرد رد على "استفزاز"، فقد أصيب أكثر من ألف شخص وقتل على الأقل 300 ثلثهم أطفال، كما وهجر 600 ألف آخر، إلى جانب النقص في الاغذية والادوية، وتدمير البنية التحتية من جسور وطرق ومعابر ومطار ومخازن وقود وغذاء وثكنات الجيش ومراكز للقوى المشتركة ووحدات للامم المتحدة. هذا حسب النداء الملح الذي وجهه رئيس وزراء لبنان لوقف اطلاق النار وطلبا للمساعدة الإنسانية. من هؤلاء الأصدقاء من طلب مني بالحاح أن أتخذ موقفا وأندد بهذه الحرب. بالطبع وهذا أمر بديهي، لن أندد فقط بالعدوان الوحشي على لبنان وأطالب بوقف عاجل للعمليات الحربية وأتظاهر ضد ما تقوم به اسرائيل واستنكر المواقف العربية والدولية المتخاذلة وأعبر بكل ما يتاح لحشد التضامن مع شعب لبنان. لكن لن أذهب مع من ذهب لتحميل المسؤولية لحزب الله "باستفزاز" الجيش الإسرائيلي، ظل الله في الأرض، المدجج بأسلحة تفوق قدرات ألمانيا العظمى، بأسر جنديين لتبادل أسرى تمارسه البشرية منذ النبي موسى. لن أربط القوة السياسية الأولى في الشرق الأوسط، بالمعنى الحديث للقوة، بتعبيرات العنصري بولتون الذي يظن أن أخلاق العصابات التي أنجبته تعطيه الحق في استعمال كلمة العصابة بحق المقاومة الإسلامية والوطنية. نعم هذه المقاومة حققت الثورة يوم كانت وزارات بلدي تتبادل حقائب الثروة في عنجر. لهم أن يغيروا تحالفاتهم وكأنها ماركة قميص أو سجائر، ولكن لبنان المواطن لا يمكن أن يكون بدون لبنان الوطن. ومن السهل التملص من المسؤوليات والنأي بالنفس عن المواجهة الجدية وترك أطراف بعينها تواجه النار بمفردها وكأنها وحدها المعنية بمعركة الحرية والكرامة. فمنذ متى كان تحرير البلدان من الاحتلالات واستعادة السيادة يهدى على طبق من فضة ولا يكلف الدمار والموت والتضحيات الجسام لمن يقاوم؟ وما هو جواب الإدارة الأمريكية على طلب حلفائها إعادة مزارع شبعا مقابل نزع سلاح حزب الله؟ لقد قيل الكثير من الكلام حول توقيت وأهداف حزب الله للعملية، وأظن أن السيد حسن نصر الله رد على هذه المقولات وأثبت مرة جديدة أنه الشخصية التي اختارت العمل العام وفق منطق شركاء لا أجراء، أحرار نرفض أن نكون الصيغة الحديثة للعبودية القديمة. نعم كلبنانية مصير بلدي يتحقق بإرادة مواطنيه لا وفق مصالح إسرائيل. لقد دافعت عن حقوق الإنسان في كل مكان ومن حقي أن لا أقبل بما لا يقبل به الإسرائيلي.. من حقي كلبنانية أن أختار من أريد في خارطة بلدي السياسية وأن أواجه من يعتبر المقاوم إرهابيا. أين كان سولانا وعنان ولارسن عندما هدم اليمين الإسرائيلي المتطرف عملية أوسلو التي جعلوا منها بلسم السلام في الأزمنة الحديثة؟ هل تجرأ أحد منهم على القول حتى بصوت منخفض في جلسة خاصة جدا أن آرييل شارون ليس رجل سلام ؟ المخططات الإسرائيلية لاستهداف لبنان وأجهزة حزب الله كانت جاهزة للتنفيذ وتنتظر الفرصة الموآتية للتطبيق على خلفية القرار 1559. واحدة من البراهين على ذلك الاستهداف العشوائي أو الممنهج لأهداف ليس لها أية علاقة بضرب حزب الله وإنما هدفها تدمير لبنان وكما صرح إيهود أولمرت في اليوم الأول للعمليات: "سنعيد لبنان عشرين عاما للوراء". فلم قصر النظر والانبطاح أمام التسويات المفروضة من قوى قاهرة لا تبغي إلا تركيع شعوب المنطقة لوضع اليد على مقدراتها بسهولة أكبر بعدما فعلت ما فعلته بحكامها وضمنت صمتهم وتواطئهم؟ ما يمكن أن نفعله كلبنانيين وكفلسطينيين، كديمقراطيين في العالم العربي هو أولا التضامن وتوحيد الكلمة وتشكيل حكومات وحدة وطنية في فلسطين ولبنان والالتفاف حول المقاومة وكل القوى التي تقف بمواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية واعادة تشكيل الوضع في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها. فترتيب البيت الداخلي اللبناني والفلسطيني. آن الأوان لأن تبتعد عنا أصوات حكام لا شرعية لهم عند شعوبهم ولا احترام لهم حتى من حلفائهم. أين فرنسا "حامية لبنان" ؟ أين ديك شيني "صديق عائلة الشهيد"؟ هل لديهم حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟ يبدو أن الدور الذي يقبل به هؤلاء لعرب الخدمات لا يتعدى منصب السمسار الإقليمي للمصالح الغربية في توظيف للآخرين في استراتيجيات للهيمنة. واجبنا كأحرار، الضغط من أجل الإسراع في تشكيل قوى مؤثرة لوقف شامل للنار في لبنان وفلسطين دون قيد أو شرط. كما العمل من أجل تصحيح أو تحييد مواقف المسئولين العرب ورفض الدخول في نقاشات حول سلاح المقاومة قبل البحث عن حل يتناول قضايا جوهرية مثل الاحتلال والتوطين والاستيطان والسيادة. بانتظار ذلك، ثمة مهمات عاجلة كالإسراع بإيصال المساعدات الإنسانية للبنان وفلسطين وانشاء صندوق طوارئ لتعويض خسائر البشر ولإعمار ما دمر فيها. يضاف لذلك، متابعة الإجراءات القانونية التي بوشر بها لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين في جرائم العدوان والحرب التي ارتكبوها في فلسطين ولبنان وغيرها من دول عربية، وكذلك لطلب تعويضات عن الخسائر التي نجمت عن جرائم العدوان والضغط على البرلمانات العربية لإسـتصدار قوانين تجيز للمحاكم العربية الاختصاص الجنائي الدولي الذي يشمل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه. كذلك تفعيل المقاطعة العربية للكيان الصهيوني ولسلعه والعمل من أجل قطع العلاقات التي أقيمت بينه وبين بعض الدول العربية. لو قالها عربي لاتهم بالعداء للسامية وحوكم في ديمقراطية رامسفيلد وساركوزي.. صديق إسرائيل جاك أتالي هو القائل: إسرائيل كما هي لا مستقبل لها. رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان قضايا النهار |
|
||
|