|
إختار بالموضوع
|
|
جبب تفكيك الجدار العازل في منطقة ألفي مناشيه
ديسمبر 2004
تقدمت جمعية حقوق المواطن في يوم 31 /8/2004 بالتماس إلى محكمة العدل العليا ضد رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، وقيادة قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وضد إدارة الجدار العازل، مطالبة بتفكيك جزء الجدار العازل الذي أقيم في جيب ألفي مناشيه، الواقع جنوبي وشرقي قلقيلية، ويسجن سكان خمس قرى ويعزلهم عزلاً تاماً عن باقي مناطق الضفة الغربية. وقد جاء في الالتماس، أن هذا الجيب ألحق بسكان هذه القرى خراباً اقتصادياً واجتماعياً، من خلال عزل السكان عن أراضيهم الزراعية وعن كافة الخدمات اللازمة للحياة الطبيعية، بما في ذلك الخدمات الصحية والتعليمية. وبسبب الوضع المتدهور في القرى الواقعة في نطاق هذا الجيب فإن المحكمة مُطالبة بتحديد موعد قريب بقدر الإمكان لعقد جلسة لمناقشة الالتماس. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الالتماس هو أول التماس يطلب من المحكمة إصدار قرار بتفكيك جزء من الجدار العازل. وقد قدم هذا الالتماس المحامي ميخائيل سفاراد وهو محام من جمعية حقوق المواطن، نيابة عن ستة من السكان يقطنون في قريتين من قرى الجيب هما قرية رأس الطيرا، وقرية وادي الرشا.
يعيش في جيب ألفي مناشيه أكثر من ألف مواطن فلسطيني، وقد وجد هؤلاء الفلسطينيون أنفسهم محاصرين من كافة الاتجاهات بجدار يقضى على جميع أسباب معيشتهم، ويعزلهم عن المراعي والأراضي الزراعية، التي كانت تمثل مصدر رزق بالنسبة لهم، ويفصل بينهم وبين التجمعات السكنية الفلسطينية، التي يعتمدون عليها في الحصول على الخدمات التعليمية والصحية والثقافية، ويمزق شمل الأسر ويؤدي إلى عزلة اجتماعية لا تُحتمل، وكل ذلك من أجل الإبقاء على مستعمرة ألفي مناشيه، بكل أراضيها المحلية غير المبنية الواقعة غربي الجدار. ونحن هنا بصدد مسار تقرر إقامته بسبب ضغوط سياسية لا علاقة لها بالاعتبارات الأمنية. وقد وصل إلى علم مقدمي الالتماس أن تحديد المسار جاء أيضاً في أعقاب الضغوط التي مارسها سكان مستعمرة ماتان، التى كان من المقرر أن يمر داخلها طريق جديد يجري شقه، ليربط بين مستعمرة ألفي مناشيه وبين دولة إسرائيل. وتلك الضغوط هي التي أدت إلى تحديد مسار الجدار الحالي وإلى ضم قرى الجيب، وليست الدواعي الأمنية، التي باسمها تم بناء الجدار في هذا المكان.
وإلى جانب إقامة سياج حول الجيب، فرض الجيش الإسرائيلي على سكانه الفلسطينيين نظام التصاريح، الذي يصيب الحياة بالشلل ويجلعهم في وضع متدنٍ ويلزمهم بالحصول على تصريح للعيش على أرضهم وفي منازلهم ويفرض عليهم حياة العزلة والقطيعة، دون أي إمكانية لاستضافة الأصدقاء والأقارب في منازلهم. وبسبب ذلك باتت حياتهم بائسة، وأصبح محكوماً عليهم بالموت اقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً. وقد تم التأكيد في الالتماس على أنه في العام الماضي فقد كافة سكان القرى الواقعة في الجيب مصدر رزقهم، كنتيجة مباشرة لمسار الجدار، بحيث لم يعد أمامهم سوى النضال من أجل البقاء عن طريق الاختيار بين سبيلين رئيسيين لكسب الرزق: التسلل إلى إسرائيل بشكل غير مشروع (فليس هناك أي فاصل أو حاجز يفصل بين قرى الجيب وبين إسرائيل، على النقيض من الهدف المعلن للجدار) أو العمل غير المنتظم في مستعمرة ألفي مناشيه لدى المستوطنين بأجور زهيدة. وهكذا تكتمل المسيرة الرهيبة لاستعباد الفلسطينيين على أيدي السادة المستوطنين، من خلال واقع آثم من التمييز المنظم والمنهجي.
وقد جاء في الالتماس أنه إذا ظل الجدار في مكانه، سيُحكم بالفناء التام على القرى، التي كانت تعج بمظاهر الحياة والتجارة على مدار عشرات بل ومئات السنين في بعضها، وسيضطر سكانها إلى هجرها ليصبحوا لاجئين. وهكذا يخلق الجدار بمساره الحالي مسيرة ترحيل جماعي "طواعية".
يصف الالتماس مجموعة متنوعة من الأضرار الجسيمة التي تلحق بالسكان -بالإضافة إلى فقدانهم مصدر رزقهم والعزلة الاجتماعية المفروضة عليهم- ومن ضمنها الإهانات من جانب الجنود، وتهديد التلاميذ بالسلاح، حيث يضطرون للذهاب إلى المدرسة سيراً على الأقدام على امتداد مسار الجدار، ومنع دخول سيارات الإسعاف إلى الجيب في حالة الطوارئ، ووضع العراقيل أمام وصول السكان إلى مراكز الرعاية الطبية، التي كانوا يستطيعون الوصول إليها فيما مضى خلال دقائق معدودة، وكذلك منع إمدادات الغاز المستخدم في الطهي والحرمان من الخدمات الدينية.
وتوضح جمعية حقوق المواطن أن هذا الواقع الرهيب، القائم فعلاً على الأرض وليس مجرد تكهن، يقتضي تفكيك الجدار، ونقله -إذا كانوا يريدون جداراً- إلى مسار الخط الأخضر. وفي هذه الحالة سيصبح في الإمكان حماية مستعمرة ألفي مناشيه -وفقا للاعتبارات الأمنية- عن طريق إقامة حاجز حول المستعمرة، وليس حول القرى (بالمناسبة، جاء في الالتماس أن هناك فعلاً جداراً يحيط بمستعمرة ألفي مناشيه). وورد في الالتماس أن حياة البؤس التي فُرضت على سكان الجيب، هي مصدر لإثارة الغضب والكراهية، حيث إن السكان الفلسطينيين يسلكون طريق الإجرام بحثا عن الرزق بسبب البيروقراطية الإسرائيلية، وفي عدم وجود أي حاجز أو بوابة تفصل بينهم وبين إسرائيل. وتوضح الجمعية أن هذا الواقع لا يتماشى مع الهدف المعلن للجدار وهو توفير الأمن لمواطني إسرائيل.
|
|
موضوع صادر عن :
المنظمة العربية لمناهضة التمييز
|
|