|
إختار بالموضوع
|
|
مخاطر في تصريحات رجال الدين
نوفمبر 2004
بقلم : هيئة تحرير الموقع
وردت مقولة السلف من رجال الدين اليهودي "من يأتي ليقتلك، بادر بقتله" في البيان المشترك الذي أصدره رؤساء المدارس الدينية العسكرية ورؤساء لجنة حاخامات مجلس مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وغزة، رداً على "خطاب الطيارين" الذي صدر هذا الأسبوع. وقد دعوا الحكومة للعمل وفقاً لهذه القاعدة وعدم الخوف من محاربة العدو، حتى وإن كان معروفاً أن هناك مدنيين سيُقتلون.
وتبني رجال الدين لمثل هذه المقولة يشير إلى أي مدى لا يعترفون (وهم الذين يُعتبرون أهلاً للثقة بين الجمهور الصهيوني-الديني) بمشروعية التعبير عن رأي في مسألة سياسية -عسكرية -أخلاقية من هذا القبيل، وهي مشروعية لا يشوبها أي شك. وبينما يوجهون نداءهم إلى الحكومة - ظاهرياً على الأقل - ويتطلعون إلى التأثير على سياستها، يتجلى الخطر في أن يرى بعض الجنود، والضباط أيضاً في دعوتهم نوعاً من الأوامر الشرعية -الأخلاقية واجبة الطاعة والتنفيذ في الحياة اليومية بالمناطق المحتلة.
وإلى جانب ذلك، فإن رجال الدين على شاكلة يوفال شارلو - رئيس المدرسة الدينية العسكرية بمدينة بتاح تكفا، الذي يُعتبر معتدلاً ووسطياً - وعلى شاكلة رفاقه، يخفون وراء هذه التوصية نظرية لا يمكن قبولها في دولة تدعو للتوصل لتسوية مع جيرانها. وذلك لأن إعطاء الشرعية لحرب شعواء يعني أن المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين ليست صراعاً سياسياً يمكن حله عن طريق التوصل لتسوية بل هي حرب إلهية أبدية، حرب الرب ضد شعب العماليق.
لم ترد أي إشارة في أقوال رجال الدين بأن هناك طريقاً آخر لإدارة الصراع، بالحوار، على سبيل المثال. ولا يوجد في أقوالهم أي تطرق للحقيقة التي لا يقبلها كثير من رجال الدين وتلاميذهم، وتفيد أن العنف الحالي تولد في ظل الاحتلال. لا يمكن تبرير القتل والإرهاب، وقد أضاع الجانب الفلسطيني فرصا غير قليلة لاستغلال مواقف الحوار في تحقيق مكسب سياسي. ومع ذلك فإن التجاهل التام للجوانب العامة للصراع يجعل من بيان رجال الدين بياناً متعصباً وبلا مضمون.
لقد شهد الموقف التوراتى تجاه شعب العماليق تحولاً حاداً طوال آلاف السنين من التفاسير والشروح التي تم خلالها بلورة أسس الديانة والثقافة اليهودية. وللأسف الشديد أن الحاخامية الرسمية والزعامة الدينية لحركة الاستيطان سيطرت على الحوار الإسرائيلي. وتحاول هذه العناصر منذ سنوات إعادة دولة إسرائيل العصرية - التي تواجه تحديات سياسية وعسكرية معقدة - إلى التفسير الموروث ذي البعد الواحد للرواية التوراتية. فهم يجندون المصادر الدينية وحاخامات إسرائيل بأجيالهم المختلفة لخدمة نظرية قومية ضيقة الأفق، غير متسامحة ومدمرة.
أما المعسكر العلماني - الذي يحمل في ثقافته بمرور السنين القليل من كنوز اليهودية - فإنه يبدي ضعفاً تجاه تلك التطورات. يمكن أن يأتيه العون من زعامة دينية من نوع آخر ، كتلك التي يمكن أن تخاطب مشاعره، ولا تمثل - مثل الموقعين على البيان - موقفاً محدوداً . هذا العون يتلكأ في المجيء، كما أنه لا توجد أي دلائل على أنه انطلق بالفعل.
|
|
موضوع صادر عن :
المنظمة العربية لمناهضة التمييز
|
|