تم تجميد هذا الموقع لحين دفع المستحقات المالية المتأخرة عليه
الموقع معروض للإيجار لمزيد من التفاصيل اضغط هنا

تفاصيل اتهامات السرقة والتآمر مع الشرطة والبلاغات الكيدية على نفس الوصلة

English
الموقع الإحتياطي
www.hrinfo.org
الإمارات |الأردن |البحرين |تونس |الجزائر|السعودية|السودان| سوريا | العراق | عُمان|فلسطين |قطر|الكويت |لبنان| ليبيا|مصر| المغرب|اليمن| دولية و اقليمية
» عن الشبكة
» بيانات إعلامية
» تقارير ودراسات
» موضوع للمناقشة
»مواثيق وإتفاقيات
» أجندة حقوق الإنسان
» دليل المواقع
» دفتر الزوار
» منتدى الشبكة
» النشرة الأسبوعية
» اكتب لنا
» مؤسسات علي الشبكة
» جوائز حقوق الإنسان
» اصدارات حقوقية
» وظائف
إختار بالموضوع
* حرية رأي وتعبير
* الحماية من التعذيب
* المحاكمة العادلة
* الأمان الشخصي
* التجمع السلمي
* جمعيات ونقابات وأحزاب
* التنقل والإقامة والسفر
* السجناء والمحتجزين
* حقوق المرأة
* حقوق الطفل
* تداول المعلومات
* حرمة الحياة الخاصة
* الحق في الحياة
* حقوق اقتصادية واجتماعية
* حركة حقوق الإنسان
* نشطاء حقوق الإنسان
* ذوي الإحتياجات الخاصة
* الحماية من العقاب الجماعي
* العدالة الدولية
* أخرى
صفحات الجنوب - نشرة أسبوعية يصدرها مركز الجنوب لحقوق الإنسان


العدد الأول 28 يوليو 2004
عدد خاص حول أزمة دارفور



دارفور.. تاريخ الصراع ماذا يحدث في دارفور؟ من هم الجنجاويد؟ العلاقة بين تشاد والصراع في دارفور حركة العدل والمساواة
موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان من مسألة دارفور لاجئو دارفور في تشاد الدور الغائب محادثات سلام دارفور اتفاق اباتشي


مأساة دارفور تعكس مشكلات الجنوب

في مشهد يشبه ذلك الذي شهده العالم اثناء الصراع الدموي في رواندا وبوروندي التي اكتشف السكرتير العام للامم المتحدة بعد مرور سنوات عليها انها كانت جريمة ضد الانسانية استهدفت التطهير العرقي لجنس بأكمله كما اكتشف انه كان بإمكانه فعل "ما لم يفعل ساعتها" لوقف نزيف الدم، تقف الامم المتحدة من جديد موقف المتخاذل المتردد في اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، فبعد أكثر من عام من الصمت غرق السكرتير العام في قضية مصطلحاتية لتعريف ما يحدث في دارفور، هل هو تطهير عرقى أم لا يرقى إلى مستوى التطهير العرقى، وعندما زالت الغمة واستنارت البصيرة قررت الامم المتحدة منح الحكومة السودانية 90 يوماً كاملة كمهلة لحل الازمة وإلا ستفرض عقوبات على السودان.

لقد برزت على السطح أزمة دارفور كما تبرز كل قضايانا المصيرية، قبل فوات الاوان بلحظات، وتمر الازمة بالسيناريو المتكرر الذي نشهده دائماً في أوقات الآزمات، فالنيران التي تشتعل تحت السطح لسنوات وسنوات بسبب القمع والتعتيم، وبسبب عدم العدالة وتفشي الظلم، تلك النيران التى تولد الغضب والعنف والدم... حين تمور فجأة، أو هكذا تبدو، وحين يلتفت العالم اليها وكل له دوافعه، تتصاعد نغمات معادة لم تعد تطرب أحداً لأنها لا تنطلي على أحد، تتصاعد نغمات المؤامرة والعمق الاستراتيجي والأسباب الخفية، ففجأة يكتشف العالم أن هناك اناس يبادون من دون رحمة، وفجأة تنبرى الدول الكبرى للدفاع عن هؤلاء الناس وعن حقوق الانسان.

وفجأة تكتشف الحكومات أن ثمة ما تسميه مؤامرة دولية تحاك ضدها، فهناك توجه دولي فى الفترة الاخيرة نحو التهديد بالتدخل العسكرى في الازمات التي تنشب فى الدول النامية على وجه الخصوص. وهو توجه تتزعمه الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية ودول الثمانية التي تضم كلا من من فرنسا وايطاليا وكندا وبريطانيا والمانيا وروسيا واليابان والولايات المتحدة الامريكية. وأزمة دارفور ليست استثناء من هذة القاعدة. وعلى الرغم من ان الازمة الاخيرة في دارفور تدور رحاها منذ العام الماضى 2003 غير ان انظار المجتمع الدولى لم تلتفت اليها غير الان. قد تكون الاسباب الحقيقة للاهتمام البالغ من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا بأزمة دارفور هذة الايام أسباب انتخابية تهدف الى لفت انظار الناخبين بعيداً عن فضائح الحكومتين في العراق وقبلها في افغانستان، وقد تكون محاولات الاتحاد الاوروبي الانغماس في الازمة سعيه الدائم نحو مشاطرة الدولتين الكبريين في الكعكة؛ الا انه لا يختلف اى من هذه الاطراف على ان الاسباب الحقيقية للصراع في دارفور هو الافتقار الى الديموقراطية والعدالة فى توزيع الثروات، وهى اسباب تعد الحكومة السودانية مسئولة عنها بشكل كبير.

وعلى الرغم من اتفاق الدول الثمانية الكبرى في قمتهم الاخيرة على ان هناك مشكلات تنمية حقيقية تشمل دول القرن الافريقي والسودان الا انها تجاهلت بالطبع انغماس تلك الدول في خلق تلك المشكلات عن طريق سياساتها الاستعمارية والاحتكارية الدائمة. ومن ثم جاءت الحلول التي قدمتها تلك الدول فيما يتعلق بدارفور سواء في اجتماعهم في سي ايلاند في الشهر الماضي أو في هذة الايام، بعيدة كل البعد عن ان تمثل حلاً حقيقياً للمشكلات العويصة في الاقليم ان لم تكن تعمل على تفاقمها، وتلك الحلول لم تخرج عن طريقين، أحدهما هو تدفق المساعدات الانسانية على السكان في دارفور وفي اماكن لجوئهم في تشاد، ورغم أهمية المساعدات الانسانية إلا انها تظل حلول مؤقتة تزول بزوال الازمة او بزوال المساعدات بينما لا تخلق تنمية حقيقية ولا تجبر الانظمة الحاكمة على اتباع سياسات اكثر ديموقراطية واكثر عدلاً وشفافية، هذا لو اضفنا الى الصورة ان الحكومة السودانية ظلت لوقت طويل منذ اشتعال الازمة في دارفور تعرقل حركة قوافل المساعدات الانسانية وتمنعها من دخول المناطق المنكوبة.

اما الطريق الثاني الذي ترى الدول الكبرى انه يمثل علاجاً لكل الازمات هو التدخل العسكرى، وفى هذا الاطار فقد اتفقت الدول الثمانية الكبرى في قمتها الاخيرة على انفاق ملايين الدولارات لتدريب 75000 أفريقى ليكونوا قوات حفظ سلام في افريقيا معربة عن ثقتها فى ان هذا المشروع الضخم سوف ينقذ افريقيا من نيران الصراعات المسلحة التي لا تتوقف والتي لا يمكن انكار الدور الذي تلعبه الدول الكبرى في اذكائها بدعمها للفصائل المتحاربة ومساندتها لانظمة الحكم الديكتاتورية، ومن ناحية أخرى تهدد الولايات المتحدة وبريطانيا بتدخل عسكرى في السودان ما لم تتوصل الحكومة الى حل للأزمة، بل لقد أعرب توني بلير عن استعداده للدفع بخمسة الاف جندى الى دارفور حال لم تتوصل الحكومة السودانية الى حل سريع.

وهناك صعوبات بالغة بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا في التورط في حرب جديدة في دولة مثل السودان المترامية الاطراف والتي تحتوى على عدد كبير من الفصائل المسلحة المختلفة التوجهات، حيث يعد التدخل العسكرى في السودان كارثة بكل المعاني وقد تذوقت الولايات المتحدة مرارتها من قبل في الصومال ولا زالت تحاول التعمية على علقمها في العراق، ان تهديد تلك الدول بالتدخل العسكرى في السودان لا يعد فقط حلاً وهمياً أو عامل من عوامل استفحال الازمة بل هو يعبر عن افلاس النظام الدولي وعدم قدرته أو "رغبته" في ايجاد اليات حقيقية لحماية حقوق الانسان في العالم وارساء مبادئ الشفافية والمساواة والمشاركة والعدالة والمحاسبة التي يدعى انه يبذل كل الجهود من اجل ارسائها.

وبالاضافة الى ما سبق فإن التهديد بالتدخل العسكرى في السودان سوف يقوى موقف حكومة البشير ويجعلها في صورة الضحية التي يتآمر عليها الجميع، وهو ما يعطيه الفرصة للمتاجرة بأحلام الشعب السوداني وفرض حالة الطوارئ والتعبئة العامة مكتسباً بذلك مساحات جديدة تمكنه من الكذب والقمع وكبت الحريات وتأجيل قضايا الاصلاح السياسي والاقتصادى في البلاد الى أجل غير مسمى.


يعتبر أقليم دارفور أكبر أقاليم السودان، وهو يقع على حدوده الغربية مع ليبيا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى.
وقد انقسم دارفور منذ عام 1994 إلى ثلاثة أقسام هي الجنوب والغرب والشمال.
وأما الجماعات العرقية المهيمنة في غربيّ دارفور فهي جماعتا المساليت والفور، وكثيراً ما توحد أفرادها عن طريق التزاوج بالعرب وبغيرهم من الأفارقة.ويعتبر غربي دارفور، الذي يزيد عدد سكانه عن 1.7 مليون نسمة، إقليماً مختلط الأعراق، وإن كانت للجماعات الإفريقية الغلبة العددية فيه.
ولأبناء طائفتي مساليت وفور، وغيرهم من المزارعين الأفارقة المستقرين في دارفور (أي من غير الرُّحَّل) تاريخ طويل من المنازعات حول الأراضي مع الرعاة من القبائل العربية، وفي المقام الأول مع أبناء قبيلتي بني حسين الذين يربون الجمال والأبقار في منطقة كبكبية في شمالي دارفور، وبني حلبة في جنوبيّ دارفور. وكانت مظاهر التوتر بين الطرفين لا ينفلت زمامها حتى السبعينيات بفضل وجـود آليات تقليدية لحل المنازعات، تؤكدها القوانين الموروثة من عهد الإدارة الأنجلومصرية المشتركة (1898-1956).
ورغم نشوب نزاعات حول الموارد، فقد كان التفاوض بين زعماء المجتمعات المحلية كفيلاً بحلها. وقد تضافرت عدة عوامل في العقود الأخيرة، منها فترات القحط المديدة، والتنافس على الموارد المتضائلة، وانعدام الحكم الرشيد والديموقراطية، وسهولة الحصول على الأسلحة النارية، فازدادت إراقة الدماء في المنازعات المحلية، وازداد اصطباغها بالطابع السياسي. كما إن حكومة الرئيس عمر البشير قامت في عام 1994 بإعادة تنظيم إداري واسع النطاق في إقليم دارفور، منحت بمقتضاه أفراد الجماعات العرقية العربية مناصب جديدة في السلطة، وهو ما رأته طائفة مساليت، وكذلك طائفتا فور وزغاوة المجاورتان لها، بمثابة محاولة لتقويض دورها القيادي التقليدي وما تتمتع به مجتمعاتها المحلية في وطنها.
لقد تأثرت دارفور بعدد من الصراعات المختلفة طيلة العقود الماضية غير ان معظمها كان ينشب بين القبائل الرعوية التي تهاجر من الشمال كالرزيقات والمهاريا والزغاوة وغيرها وبين قبائل المزارعين المستقرين في الجنوب. وكانت تلك الصراعات عادة ما تنشب على المياة والموارد خاصة في مواسم الجاف.
مع اواخر الثمانينيات وظهور الاسلحة الالية اصبحت الصراعات بين القبائل اكثر دموية في ظل محاولات قبائل العرب السيطرة على اراضي المزارعين من ابناء الفور والمساليت؛ ففي العام 1987 انخرط عدد كبير من القبائل في الصراع ليس قفط من قبائل العرب الرحل ولكن ايضاً من قبائل الزغاوة الرعوية حيث كانوا يحاولون السيطرة على اراضي فلاحى الفور. نتج عن هذة المواجهات المسلحة بين الطرفين مقتل عدد من قادة الفور.
وكان هذا ايذانا بدخول الصراع بين القبائل الرعوية وقبائل المزارعين الافارقة مرحلة جديدة اكثر دموية.
تزامنت تلك الصراعات على الموارد مع عدد من المشكلات السياسية في الاقليم.
ففي هذا الاقليم لم تكن القبائل العربية ممثلة بشكل كبير في الحكم المحلي مما دفعهم عام 1986 الى تكوين ما يعرف بالتجمع العربي وهو تجمع يضم عددا من القبائل العربية. وكان ذلك التجمع يهدف الى محاولة بسط السيطرة والنفوذ السياسي على الاقليم.
وفي الوقت نفسه لم يكن افراد الفور مستريحين بشأن زيادة نفوذ العرب في الحكومة الفيدرالية حيث سيطر عرب وادي النيل في الشمال على الحكومة المركزية منذ استقلال السودان.

هذا القلق من سيطرة العرب على مقاليد الامور تزايد في عهد الصادق المهدي 1986-1989 حيث اتبع سياسة ترمى الى تسليح قبائل البقارة في دارفور وكوردفان فيما عرف بالمرحلين.
والمرحلين هي عبارة عن ميليشيا مسلحة تتمركز في دارفور وقد استخدمتها حكومة المهدى لما يزيد على عشرين عاما ضد الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان.
وكان المرحلين يعتمدون على القتل والتشريد والنهب والاسترقاق لافراد قبائل الدنكا والنوير من المدنيين في الجنوب حيث اماكن تواجد الجيش الشعبي لتحرير السودان و كذا مصدر امدادة بالقوات.
وهو الامر نفسه الذي يحدث الان في دارفور بالنسبة لاستخدام الجنجاويد.
غير ان الفرق ان الحكومة السودانية في الماضي كانت تستخدم المرحلين تحت شعار الجهاد ضد الجنوبيين غير المسلمين اما في دارفور التي يعد معظم ابنائها من المسلمين فان الحكومة تستخدم تكتيكات الابادة نفسها من دون شعارات دينية وربما لهذا السبب يتم تصوير الصراع في \دارفور على انه صراعاً عرقياً عنصرياً بين العرب والافارقة.

في العام 1988-1989 اتسع نطاق الصدام المسلح بين قبائل العرب من جهة وبين ابناء الفور بحيث انغمس جميع الاطراف في الصراع بشكل كامل. وكان موقف حكومة الخرطوم اذاء تلك الصراعات بدلا من بذل جهود نحو السلام هو اذكاء نيران الصراع عن طريق تقديم الدعم المسلح للقبائل العربية متجاهلة بذلك الجذور الحقيقية للصراع حول الموارد وحاجة الاطراف المتصارعة الى حكم القانون والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للاقليم.


على الرغم من قدم الصراع القبلي على الموارد في اقليم دارفور الا ان الاحداث الاخيرة التي نشبت في العام 2003 تختلف عن سابقاتها في عدد من النقاط. حيث اتخذ الصراع الحالي شكلاً عنصرياً عرقياً واتضحت فيه رغبة احد الطرفين في ابادة الطرف الاخر وتهديد وجوده كلية. فقد صار التقسيم واضحا في الاقليم بين العرب والافارقة بحيث يجب ان يكون كل الاطراف اما في صف حركات التمرد او في صف الميليشيا الموالية للحكومة.
ولم تعد هناك اية فرصة للحياد او اختيار مناطق وسطى بين الاثنين.

لقد اصبح الصراع الان في دارفور يضم كلا من الحكومة وميليشيا الجنجاويد الموالية لها من جهة وجيش وحركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة من الجهة الاخرى. وقد كانت قوات الحركتين المعارضتين تعتمدان في بداية تكونهما العام الماضي على ثلاث قبائل الزغاوة والفور والمساليت. غير ان الحركة المعارضة اجتذبت اليها فيما بعد اعضاء من قبائل اصغر مثل جيبيل و دوروك بعد اغارات ميليشيا الجنجاويد على مناطقهم.

هذا وقد تكون جيش تحرير السودان في فبراير 2003 تحت اسم جبهة تحرير السودان. وبعد سيطرة الجبهة على مدينة جولو غيرت اسمها الى جيش تحرير السودان.
وقد كان على رأس مطالب الحركة انذاك التنمية الاقتصادية والاجتماعية للاقليم ووقف ميليشيا القبائل العربية ونصيب عادل في الحكومة المركزية.
غير ان حكومة الخرطوم رفضت الاستجابة لمطالبهم بالتفاوض في تلك الاثناء.
وفي ابريل 2003 شن جيش تحرير السودان هجوماً مفاجئاً على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور وقاموا بتدمير عدد من طائرات الحكومة المروحية ونهب الاسلحة .
بعد ذلك مباشرة تمكنت المعارضة المسلحة من فرض سيطرتها على مدينة ميليت ثاني اكبر مدن شمال دارفور حيث استولي المعارضون على اسلحة ومؤن تخص الحكومة.

في مايو 2003 اقالت الحكومة السودانية محافظ شمال وغرب دارفور وعدد من المسئولين وكثفت من التواجد الامنى في المنطقة.

في يوليو 2003 شنت الحكومة هجمات ضد جيش تحرير السودان في ام بارو وتين وكارنوى شمال السودان ردا على هجمات جيش التحرير في الفاشر وميليت. وقد تضمن رد الحكومة استخدام القنابل من المروحيات وكذلك الهجوم بالاسلحة الثقيلة والدبابات .وتمتلك الحكومة وفرة من تلك الاسلحةبعد ان تمكنت من تصدير البترول وانعدام فرص استخدامها بعد اتفاقات السلام مع الجنوب ووقف اطلاق النار منذ 2002.

وقد استخدمت الحكومة ميليشيا الجنجاويد في تلك الاثناء وان لم يكن بنفس الكثافة التي تلت ذلك في وقت لاحق من 2003 في شمال وغرب دارفور. هذا وقد دفعت تفجيرات الحكومة في شمال دارفور الاف المدنيين الى الهرب الى تشاد ليصل عدد الفارين الى هناك في اغسطس 2003 الى اكثر من 65.000 لاجئ سوداني.

في سبتمبر 2003 تم توقيع اتفاق اباتشي بين الحكومة والمعارضين في عاصمة الاقليم بتشاد وكان من اهم بنود الاتفاق وقف اطلاق النار الا انه باء بالفشل، وهو المصير الذي واجه غيره من المحاولات الداخلية لحل الازمة.
هذا ولم تقبل حركة العدل والمساواة التوقيع على اتفاق اباتشي واستمرت في نزاعها مع ميليشيا الجنجاويد اثناء اعلان وقف اطلاق النار . وتتكون الحركة التي انبثقت هى الاخرى عام 2003 في غالبيتها من افراد قبيلة الزغاوة. ويقال ان للحركة اجندة سياسية اقوى من جيش التحرير الذي يملك بدوره القوة العسكرية الاكبر. هذا كما وسعت الحركة قواتها بالاعتماد على عدد كبير من اعضاء جيش تحرير السودان الذين لم يشعروا بالرضا اذاء اتفاق اباتشي. غير ان الحركتين المعارضتين يظهران التنسيق والتعاون في الانشطة فيما يبدو وكأنها خطوات نحو الاندماج.

بعد فشل اتفاق وقف اطلاق النار شن الرئيس السوداني عمر البشير هجوماً على جماعات المعارضة داعياً بضرورة وضع حد لهم. وفي يناير 2004 قامت الحكومة بالهجوم الاعنف ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في شمال ردارفور. هذا كما قامت ميليشيا الجنجاويد بهجمات على قرى ومدن غرب دارفور مخلفة اعداد كبيرة من النازحين الفارين من قراهم.

وفي شهر فبراير 2004 اعلن الرئيس السوداني النصر وصرح بأن الحرب قد انتهت وان اللاجئين يمكنهم العودة بسلام الى قراهم ومدنهم. على الرغم من استمرار النزاع المسلح بين قوات الحكومة والمعارضة حتى الان..


على الرغم من نفى الحكومة السودانية اية علاقة لها بما يعرف بقوات "الجنجاويد" الا ان الواقع يثبت غير ذلك؛ فقد دأبت الحكومة السودانية في صراعها المسلح ضد الجنوب وبالتحديد في عهد حكومة الرئيس نميري (1969-1985) على تجنيد "المرحلين"، وهم ميليشيات البقارة القبلية (العربية) من الرزيقات في جنوبي دارفور، والمسيرية من جنوبي كردفان للقتال ضد الجنوبيين. وفي عام 1989 انضم المرحلون إلى الميليشيات الرسمية للحكومة، والتي تخضع لسيطرة الجيش، واستمرت تتمتع بدعم الحكومة بغرض مهاجمة المدنيين من طائفتين الدنكا والنويرالتان التحق رجالها بالجيش الشعبي لتحرير السودان. وقد أدى تسليح الحكومة لرجال البقارة بأسلحة متميزة فائقة إلى تحويل الصراع شبه المتكافئ في العادة إلى انقضاض من جانب واحد تفوّق في القوة فوجد متعة في قتل المدنيين، وفي النهب والحرق - بل واسترقاق أفراد الجانب الآخر في شماليّ بحر الغزال.

وهو الامر الذي يحدث الان في دارفور حيث قدمت الحكومة أسلحة أوتوماتيكية لبعض رجال القبائل العربية الرحل وأطلقت العنان لهم لمهاجمة الجماعات المسلحة والمدنيين على حد سواء من افراد القبائل الافريقية في دارفور. ولا يتكون الجنجويد، كما تزعم الحكومة، من قلة منبوذة من الخارجين على القانون والمهمشين، بل إن من القادة المشاركين في الحرب الدائرة في دارفور ضد طوائف فور ومساليت وزغاوة من يعد من أمراء القبائـل العربية أو عُمَدِها. وقد وصل الامر بالحكومة السودانية الى تنظييم بعض رجال الجنجاويد في لوائات عسكرية تابعة للحكومة بشكل مباشر ومكشوف. ويجري تنظيم هذه اللواءات وفق نظم الجيش السوداني، ويقود اللواءات ضباط يحملون على أكتافهم شارات اللواءات في الجيش النظامي. هذا كما تقوم الحكومة بدفع التعويضات لضباط الجنجويد وأفراد الميليشيات والتي تتمثل في المنازل والسيارات والهواتف المحمولة. كما يتقاضون رواتب شهرية. هذا كما تلجأ الحكومة في دارفور، أيضاً، إلى تجنيد المجرمين واستخدامهم في مناهضة ما تراه تمرداً في دارفور. وليس غريباً أن يكون أفراد الجنجاويد المدعومين كلية من الحكومة السودانية متمتعين بحصانة تامة اذاء ما يقترفوه من جرائم نهب وقتل وسرقة واغتصاب وحرق قرى. وعلى الرغم من الانكار المتكرر للحكومة السودانية اية علاقة لها بميليشيا الجنجاويد خصوصاً مع بلوغ الازمة ذروتها الا ان منظمة الهيومان رايتس ووتش سجلت اعترافات صريحة لمسئولين في الحكومة السودانية في وقت سابق يفيد بتورط الحكومة الكامل في دعم الميليشيا المذكورة. ففي 24 أبريل اعترف مصطفى عثمان إسماعيل، وزير خارجية السودان، بأن للحكومة والجنجويد قضية مشتركة، وإن كان قد أشار ضمناً إلى أنها قضية عادلة. وقال "ربما تكون الحكومة قد غضّت الطرف عن الميليشيات، وهذا صحيح، لأن الميليشيات تحارب التمرد". وكرر إنكار الحكومة لمشاركتها في التطهير العرقي، قائلاً إن تقدير عدد القتلى في دارفور بعدة آلاف تقدير مبالغ فيه إلى حد بعيد". وأقول إن عدد [القتلى] لم يزد عن 600 شخص على أقصى تقدير". وفي الخطـاب الذي وجهه الرئيـس عمر البشير إلى أهالـي كولبوس يوم 31 ديسمبر2003، قال إن حكومته تولي الأولوية لهزيمة تمرد جيش تحرير السودان، وقال إن "الفرسان" سوف يكونون من الأسلحة التي ستستخدمها، إلى جانب الجيش.

ومنذ تصاعد الصراع في منتصف 2003، والحكومة السودانية تتبع استراتيجية عسكرية تستهدف عمداً المدنيين الذين ينتمون إلى الطائفة العرقية للمتمردين. حيث اشتركت القوات الحكومية مع ميليشيات جنجويد العربية في الهجوم على طوائف فور ومساليت وزغاوة، من خلال الجمع بين القصف الجوي العشوائي والمتعمد، وبين الحرمان من المعونة الإنسانية، وبين أساليب إحراق الأخضر واليابس، الأمر الذي أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين. كما عمدت القوات الحكومية كذلك - بصورة منتظمة وتعسفية - إلى اعتقال الطلاب من طوائف فور وزغاوة ومساليت بل وتعذيبهم أحياناً، إلى جانب النشطاء السياسيين، وغيرهم من الأفراد من دارفور والخرطوم الذين يشتبه في إضمارهم أي قدر من الولاء لحركات التمرد.



تعد تشاد من احد الاطراف الخارجية المتورطة بشكل او بآخر في صراع دارفور. حيث تقع تشاد على حدود دارفور ويوجد بها قبائل تدين بالولاء لكلا طرفي النزراع في دارفور .

وتعد دارفور قاعدة تاريخية للانقلابات العسكرية في تشاد، وينتمي ادريس دبي الرئيس التشادي الى قبيلة الزغاوة التي تسكن شمال شرقي تشاد على الحدود مع دارفور وقد جاء للسلطة في 1990 عن طريق دعم من حكومة السودان واتخذ من دارفور قاعدة له و ادى الى قلب نظام حسين حبرى الرئيس السابق لتشاد.

والجدير بالذكر ان حركتا المعرضة في دارفور (جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة) تعتمد اساسا على ابناء قبيلة الزغاوة وبالتالي دعم ابناء الزغاوة في تشاد . وبشكل غير رسمي فإن عدد كبير من ابناء الزغاوة الذين يستقدمهم ادريس دبي الى الجيش التشادى يمثلون اهمية لكلا الطرفين في السودان وفي تشاد.

باختصار...
  • انضمت السودان الى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى في 21/3/1977 وقد دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ 20/4/1977. هذا بينما انضمت الى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 18/3/ 1986 ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 18/6/1986؛ و صدقت السودان على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 18/3/1976 ، ودخلت حيز التنفيذ في 18/6/1986. هذا بينما لم تصدق الحكومة السودانية على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما لم توقع على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم شكاوي من قبل الأفراد.

    • قدم الرئيس عمر البشير رسالة الى البرلمان السوداني في 23 ديسمبر 2003 يطالبه فيها بتمديد حالة الطوارئ عام آخر حتى ديسمبر 2004. وقد وافق البرلمان على التمديد بدعوى عدم استقرار الموقف السياسي والامنى للبلاد وخصوصاً في منطقة دارفور.
    • في مايو 2004 التقت بعثة من المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الى دارفور بعدد من افراد الجنجاويد في إحدى مخيمات النازحين داخلياً بدارفور.
      وقد ذكر أعضاء البعثة أن الجنجاويد كانو يمتطون الخيول ويرتدون بزات عسكرية، وقد صرح الفرسان بأنهم من العرب المسلحين من قبل الحكومة وانهم يحصلون على رواتبهم من الحكومة السودانية ويعملون وفقاً لتعليماتها.
      وفي أحد أقسام الشرطة في المنطقة لاحظ افراد البعثة وجود سبعة عشر فرداً من فرسان الجنجاويد يعملون هناك مقبل ثلاثة فقط من افراد الشرطة كما لاحظوا انهم كانوا افضل عدة وعتاداً في حين لا يملك أفراد الشرطة اي وسائل اتصال او مواصلات.

    • في فترة الثمانينيات اثناء حكم النميري سمحت الحكومة السودانية لجماعة ليبية معارضة "الجبهة الليبية الوطنية للانقاذ" ببث قناة اذاعية لها من السودان، وفي المقابل قام القذافى بتدريب معارضي النميرى في ليبيا كما قام بتمويل ودعم الحركة الشعبية لتحرير السودان.
      أما في عهد حكومة الصادق المهدى فقد سمح للحكومة الليبية بتركيز قواتها العسكرية في دارفور لدعم قوات التمرد التشادية ضد الحكومة في تشاد.
    • قدرت الامم المتحدة أن هناك ما يزيد على 30.000 شخص قد لقوا حتفهم في دارفور جراء الصراعات المسلحة الاخيرة وأن هناك ما يربو على 350.000 شخص مهددين بالموت اذا لم تصلهم المساعدة الانسانية على الفور.
      هذا بينما تزايد عدد النازحين داخلياً الى نحو 100.000 شخص في شهر يونيو الماضي وحده.
    • يساهم غرب السودان ضمن القطاع التقليدي عموماً بأكثر من 45% من مداخيل عائد الصادر دون البترول (السمسم 22% + الماشية واللحوم 13% + الصمغ العربي 5% + الكركدي وحب البطيخ 10% ) .
    • البترول الذي دخل مؤخراً ضمن الدخل القومي للسودان تبلغ عائداته السنوية اكثر من اثنين بليون دولار وبحساب بسيط يبلغ نصيب السودان من العائد السنوي للبترول حوالي ( 393.300.000 ) أي ما يقارب أربعمائة مليون دولار بافتراض إن حصة السودان الحالية هي 19% وصدر السودان حتى يناير 2003م حوالي ( 230.000 ) برميل يومياً.
    • فى العام 2003 بلغت المساعدات الدولية الموجه الى دارفور والىلاجئي دارفور في تشاد بالدولار الامريكي حوالي 45.002.109 كان نصيب دارفور منها (37.617.059) دولاراً امريكياً اسهمت فيها وكالات الامم المتحدة بحوالي (30.759.197) والمنظمات الدولية غير الحكومية بحوالي (4.101.212) اما الصليب الاحمر فقد اسهم بحوالي (2.756.650) من المساعدات المقدمة لدارفور في العام الماضي.
      اما نصيب لاجئي دارفور في دولة تشاد في العام نفسه فقد بلغ (7.385.050) ساهمت فيها وكالات الامم المتحدة بحوالي (5.779.936) والمنظمات الدولية غير الحكومية بحوالي (1.605.114)، ومن الجدير بالذكر ان الحكومة السودانية كانت الى وقت قريب تمنع امدادات المساعدات من الدخول الى اقليم دارفور.


    يتركز معظم اللاجئين السودانيين الفارين من قراهم في درافور بصحراء شرقى تشاد. حيث يقيم أكثر من 140 ألف لاجئ سودانى فى مخيمات فى شرقى تشاد. وثمة 40 ألف آخرين مازالوا يقيمون فى خيام على الحدود عقب فرارهم من طائلة الصراع الذى اندلع فى إقليم دارفور بالسودان منذ مطلع العام الماضى.

    وعلى الرغم من تدفق المساعدات الانسانية الدولية الى اللاجئين السودانيين في تشاد حيث بلغت قيمة المساعدات الانسانية حوالي (7.385.050) دولار امريكي في العام 2003 وحوالي (67.537.121) دولار أمريكي في العام الحالي 2004. الا ان اللاجئين السودانيين في تلك المناطق يعانون من مشكلات خطيرة تهدد حياتهم.
    فمن ناحية يلعب سوء الاحوال المناخية في هذا الوقت من العام دوراً سلبياً في عمليات نقل الامدادات الى اللاجئين وكذلك في بقائهم في مخيماتهم التي تتعرض للفيضانات والعواصف الرملية القوية. ففي 20 من الشهر الجاري اجتاحت الأمطار ومياه الفيضانات وديان الأنهار الموسمية في المنطقة مما ادى الى عرقلة جهود الاغاثة الدولية.
    حيث انقطعت كافة الطرق المؤدية إلى منطقة "بهاى" الواقعة في الشمال من جراء اجتياح الفيضانات للوديان و تحولت وديان الأنهار الموسمية إلى مستنقعات. الامر الذي ادى الى نقل ما يزيد على 6400 لاجئ من بهاى إلى مخيم "أورى كاسونى" فى غضون الأسبوع الماضى .
    وتستمر عمليات نقل اللاجئين من بهاي التي يتمركز بها اكثر من 15 ألف لاجئ وكذلك منطقة بكاريارى التي تحوى نحو 11 ألف لاجئ الى مناطق أخرى أكثر استقراراً.
    هذا وفي السادس عشر من يوليو الجاري هبت عاصفة رملية على مدينة بهاى ، مما أدى بشكل مؤقت إلى تأخير وصول القوافل إلى المخيم نظرا لصعوبة الرؤية. واقتلعت الرياح العاتية فى مخيم "أورى كاسونى" 65 خيمة للاجئين وهو المخيم الجديد الذي نقلت المفوضية أعداد كبيرة من اللاجئين اليه هرباً من الامطار والفيضانات.

    ومن ناحية أخرى يعاني عدد كبير من اللاجئين السودانيين في مخيمات تشاد من سوء التغذية طبقاً لمسح أجرته المفوضية الشهر الماضي لبحث أوضاع التغذية في المخيمات بالتعاون مع عدد من المنظمات الاخرى.
    اظهرت الدراسة وجود أزمة خطيرة، حيث يعانى 36 إلى 39 فى المائة من الأطفال اللاجئين دون سن الخامسة من العمر من سوء التغذية.

    وتوصل المسح أيضا إلى وجود معدلات متدنية للتطعيم ضد مرض الحصبة فى أوساط اللاجئين المقيمين على الحدود، وإلى وجود نسب مرتفعة للإصابة بالإسهال. وترجع اسباب سوء التغذية في مخيمات اللاجئين بالإضافة إلى عدم كفاية الحصص الغذائية الى ارتفاع معدلات الإصابة بالإسهال وعدم توافر المياه بشكل كاف والافتقار العام إلى البنية الأساسية للمرافق الصحية العامة فى هذه المنطقة النائية والمعزولة.

    وفي ظل هذة الظروف غير المستقرة في مخيمات اللاجئين التي تضم الالاف من البشر ترتفع معدلات التوتر وتزداد فرص العنف خصوصاً في ظل عدم وضوح الدور الذي تلعبه قوات الحكومة التشادية في مخيمات اللاجئين ووسط مخاوف اللاجئين من ان يطول بهم الامد في المخيمات التي لا توفر لهم القدر الادنى من الاستقرار.
    تلك العوامل ادت الى وجود أحداث عنف في عدد من المخيمات بين اللاجئين وبين قوات الحكومة التشادية بل واحياناً مع موظفي الاغاثة الدولية أيضاً.
    في 22 يوليه 2004 قتل لاجئين من إقليم دارفور السودانى إبان عملية قامت بها القوات الحكومية التشادية للقضاء على أعمال الشغب التى اندلعت فى مخيمين للاجئين بشرقى تشاد.
    هذا وقد أمرت الحكومة التشادية عمال الاغاثة في مخيمي فارتشانا الذي يأوى ما يزيد على 11 ألف لاجئ سودانى ومخيم بريدجينج الذي يأوى ما يناهز 30 ألف شخص، بالانسحاب المؤقت عقب أعمال العنف التى اندلعت فى كل من 13 و16 يوليه.
    وصرح عمال المعونة الذين هربوا من طائلة أعمال الشغب بأنهم خشوا من إزهاق أرواحهم لو لم يفروا من بطش الجموع الثائرة.
    ومن ثم توقفت عمليات الاغاثة وتقديم الخدمات تمامافي المخيمين مما ادى الى تدهور الاوضاع هناك حيث توقفت أنشطة رئيسية مثل توزيع المياه وأعمال الصرف الصحى، مما اضطر اللاجئين فى كلا المخيمين إلى الاعتماد على مياه الآبار الضحلة.
    كما توقفت أنشطة المساعدات الرئيسية الأخرى مثل توزيع الأغذية وتوفير المأوى وإتاحة الرعاية الطبية.
    وعلى الرغم من ابداء منظمات الاغاثة الدولية وعلى رأسها المفوضية السامية لشئون اللاجئين استعدادها اعادة توزيع الأغذية فى الأول من أغسطس إلا أنها ربطت ذلك بالوضع الأمنى السائد في المنطقة.

    وبالاضافة الى الاف اللاجئين السودانيين الفارين من دارفور الى شرقي تشاد فإن هناك عدد كبير من ابناء دارفور الذين يفرون من الصراع المسلح الى مخيمات داخل السودان وبالتحديد حول بلدة الجنينة غرب دارفور كنازحين داخليين ويقدر عددهم بمئات الالاف.
    و اوضاع النازحين الى تلك المناطق شديدة السوء حيث برز معظم هذه المخيمات إلى الوجود بشكل تلقائى عندما فر سكان دارفور من قراهم التى اشتعلت بالقتال، وهى بعيدة عن مصادر المياه وتقع فى أراض صحراوية تلفحها حرارة الشمس الحارقة.
    وهم ايضاً عرضة لتحكم الحكومة السودانية في طريق سير امدادات الاغاثة الدولية.
    هذا كما يتواجد حوالي 3500 لاجئ تشادى كانوا قد فروا إلى السودان فى أوائل الثمانينيات كانوا يتمركزون في منطقة دارفور حيث وقعوا ضحايا لأعمال العنف الأخيرة .


    يقول رئيس "حركة العدل والمساواة السودانية" الدكتور خليل ابراهيم ان المطلب الرئيسي للحركة هو إنهاء التهميش الذي تعانيه اقاليم السودان المختلفة.
    وأضاف انه "ليست لدينا مشكلة دين فنحن مسلمون، وليست لدينا مشكلة هوية ولا قضية عنصرية. قضيتنا هي قسمة السلطة والثروة بعدالة ومساواة في ظل سودان موحد" وترى الحركة انه منذ الاستقلال حكم السودان 12 رئيساً جميعهم من الاقليم الشمالي، ولم يرأس السودان أي شخص من دارفور أو الشرق أو الجنوب.
    فعندما تمت سودنة الوظائف قبل رحيل الاستعمار كانت هناك 900 وظيفة قيادية، حصل الاقليم الشمالي على 887 منها وبقيت 12 وظيفة فقط لبقية السودان، حاز الجنوب منها على خمس وظائف وبقيت سبع وظائف اخرى لبقية اهل السو
    دان.أما اليوم فإن سكان الاقليم من قبائل زغاوة وفور والمساليت لديهم شعور عميق بالتهميش والاضطهاد الاجتماعي والظلم السياسي والابتزاز الاقتصادي.
    فالحكومة فيها 52 وزيراً من مجموعة سكانية واحدة من اقليم واحد عدد سكانه لا يزيد عن أربعة أو خمسة في المئة من سكان البلاد.
    القلة الحاكمة لا تمثل حتى الاقليم الذي تنتمي اليه وتحتل مناصب الرئيس ونائبه ورئيس البرلمان ووزراء الدفاع والخارجـية والداخلية والمال والنفط وغيرهم من الوزراء، إضافة الى قادة الجيش والامن والشرطة. وفي السودان اليوم 63 مصرفاً جميع مديريها من الاقليم الشمالي.
    وتتألف حركة العدل والمساواة من جناحين سياسي وعسكري وقيادة تنفيذية ومؤتمر عام ومجلس للداخل ومجلس للخارج.
    وللحركة تصوران حول القسمة المرضية للسلطة، تصور نهائي وانتقالي مرحلي، في التصور النهائي فان الحركة تتطالب بديموقراطية صرفة يحكم من خلالها من يختاره الناس على اساس صوت واحد للشخص الواحد على ان لا تزيد مدة ولاية رئيس الدولة وحكام الأقاليم عن فترتين لا تزيد الواحدة منهما عن أربع سنوات، وهم يرفضون كل النظم العسكرية، ويطالبون بسيادة القانون ومؤسسات مدنية تحمي الحريات.
    اما التصور المرحلي فيتمثل في الدعوة الى مؤتمر لكل اقليم من الاقاليم لتحديد مطالب اهله وشكل الحكم الذي يريدون ونظامه، ثم ينعقد مؤتمر للاقاليم لتحديد الصيغة النهائية والاتفاق على صيغة التعايش داخل السودان الموحد، ووضع دستور يمثل اخراجاً قانونياً لهذا الاتفاق.
    هذا كما تدعو الحركة الى رئاسة بالتناوب بين الاقاليم، بحيث يمنح كل اقليم فترة ست سنوات لحكم السودان.
    ترشح الاحزاب والقوى اشخاصا من اقليم معين جاء دوره لحكم البلاد، على ان يتم الانتخاب على نطاق السودان.
    كما يطالبون بمجلس شيوخ يؤدي الى توازن السلطة التشريعية.
    ويعد نظاماً اقتصادياً قائماً على العدالة في توزيع الثروة والمساواة في التنمية مطالباً رئيسياً من مطالب الحركة.


    ترى الحركة الشعبية لتحرير السودان أن لأهل دارفور قضية عادلة وحقيقية غض النظر عن خلفية أصولهم الأفريقية أو العربية. فكلهم يعانون من التهميش السياسي والاقتصادي وبناء على ذلك لهم مصلحة راسخة فى إعادة تشكيل السلطة، والتطور المماثل والتوزيع المتساوى والعادل للثروة. وتعلن الحركة عن تضامنها الكامل مع أهل دارفور فى نضالهم العادل لتحقيق العدالة والمساواة لأنفسهم ولكل السودانيين. هذا كما ترى الحركة ان للنظام فرصة حقيقية للعمل مع الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان لانجاح عملية مشاكوس والاعتراف بالمشاكل الأخرى مثل دارفور وحلها فى إطار محتوى حل شامل ونظام سياسي سوداني جديد. وتؤمن الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان بحل سلمي لمسألة دارفور فالطريق الوحيد الى الأمام يكمن فى الحوار الحقيقي بهدف الوصول الى تسوية سلمية تخاطب الأسباب الكامنة فى جذور الانتفاضة السياسية فى دارفور، كما يجب أن يكون الحال فى كل المناطق الم
    همشة.إن الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان على قناعة بأن أهل دارفور، الذين حملوا السلاح الآن، لهم هدف عادل، والذى يحتاج الى مواجهته بصورة جادة.
    انه من الالزامى على الحركة الشعبية لتحرير السودان، وحكومة الجبهة القومية الإسلامية بالإضافة الى بقية القوى السياسية الدخول فى حوار جاد حول أفضل السبل وأنجعها لمواجهة الموقف فى دارفور، والذى يشمل بالضرورة المحادثات، والتحادث بنية طيبة، مع أولئك الذين يحملون السلاح فى المنطقة.
    وانه فى حالة توصل عملية مشاكوس، على سبيل المثال، الى اتفاق سياسي وتشكيل حكومة جديدة (انتقالية) فإن الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان لن تكون جزءاً فى مشروع لمحاربة أهل دارفور.


    تواجه منظمات المجتمع المدنى وعلى الأخص منظمات حقوق الإنسان تحدياً حقيقياً في ظروف الأزمات المتصاعدة، سواء تلك التي تتعلق بالشأن المحلى أو على المستوى الاقليمى والدولى. وتعد الازمة في دارفور أحد المحكات التي يجب أن يبرز فيها دوراً فاعلاً لتلك المنظمات. حيث تختلف قضية دارفور عن غيرها من القضايا ذات الشأن الاقليمى التي برز للمنظمات غير الحكومية دوراً فيها في الفترة الاخيرة. فالمسألة الفلسطينية والحرب الامريكية على العراق وأفغانستان حاذت على الكثير من اهتمام منظمات حقوق الانسان في مصر بل وفي بعض الاحيان اتسع هذا الاهتمام ليشمل المنظمات التنموية، ويظل مبعث هذا الاهتمام ان مثل هذة القضايا ترتبط بوجدان قطاع واسع من الشعب نظراً للتاريخ المشترك واشتباك المصير.

    اما مسألة دارفور فعلى الرغم من الاهتمام الاعلامى الكبير بها الا انها تظل في دائرة أبعد من القضايا الاخرى بالنسبة للناس وللأسف بالنسبة لتلك المنظمات أيضاً. وهذا ما يفسر ان الموقف الاعلى صوتاً في قضية دارفور هو صوت الحكومة بينما انحسر دور عدد قليل من الاطراف مثل نقابة الاطباء وجامعة الدول العربية في ارسال بعثات تقصى الحقائق وقوافل المساعدات الانسانية. وأخيراً قامت احدى منظمات المجتمع المدني وهى "المنتدى الاهلي (مصر والسودان) للسكان والتنمية" بدعوة مجموعة "منتقاة" من ما أسمته بالجمعيات الشرعية لتقرير ما الذي يجب عمله من قبل المجتمع المدني المصرى بشأن دارفور، وبغض النظر عن انه لم تتم دعوة سوى عدد محدود جداً من منظمات المجتمع المدنى انحسرت في ممثلى الكنائس ونقابة الاطباء فضلاً عن ممثلين من الجامعة العربية والسفراء والمثقفين مع التجاهل التام لكل منظمات حقوق الانسان ومنظمات التنمية في مصر. فقد جاءت التوصيات والمناقشات محدودة الافق ولا تخرج عن الرغبة في ارسال قوافل للاغاثة الى دارفور. وحتى على هذا الجانب لم تتخذ الدعوة لإرسال قوافل الاغاثة اشراك منظمات المجتمع المدنى ناهيك عن افراد المجتمع المحلى.
    ان الازمة في دارفور تحتاج لجهود حقيقية تمثل منظمات المجتمع المدنى تمثيلاً حقيقياً وتشمل جميع المنظمات الراغبة في الاشتباك مع القضية. فالقضية تحتاج الى عمل حقيقي على كافة المستويات وعلى الاخص على مستوى المنظمات الدفاعية.

    فالشأن الدارفورى بل السوداني ككل احتمل العديد من المغالطات التي تحملها وسائل الاعلام بشكل صارت معه حقيقة الصراع مشوشة وصار الوعى العام مؤهل لإستقبال هذه المغالطات والمواقف التي لا تعبر عن حقيقة الازمة ولا عن التصور الحقيقي للحل.

    ان منظمات حقوق الانسان على وجه التحديد عليها دور كبير في التوعية بحقيقية الازمة وفي فضح انتهاكات حقوق الانسان التي تحدث هناك وفي الكشف عن الدور الحقيقي الذي يلعبه كل طرف من الاطراف.

    كما انه من واجب منظمات حقوق الانسان المصرية ان تعلن تضامنها مع قضية سكان اقليم دارفور العادلة بكافة الاشكال المشروعة.

    علينا ان نعمل من منطلق أن دارفور لا تقل أهمية عن القدس وبغداد وأن ما يحدث في تلك المنطقة من مآسي هو النتيجة الحتمية لانعدام الديموقراطية والتوزيع غير العادل للثروة وغياب سلطة القانون وانتهاك كافة حقوق الانسان وهو مصير لا يخص دارفور وحدها وهو مالا يجب أن يغيب عن ضمير المدافعين عن حقوق الانسان.


    عقدت في اديس أبابا في منتصف يولو الجاري بوساطة من الاتحاد الافريقي محادثات سلام بين الحكومة السودانية وحركتى المعارضة المسلحة في دارفور (العدل والمساواة، وجيش تحرير السودان) . غير ان المباحثات سرعان ما انهارت بعد ان رفضت الحكومة السودانية الاستجابة لشروط المعارضة. وكانت المعارضة قد طالبت الحكومة السودانية بنزع اسلحة ميليشيا الجنجاويد والتزام الحكومة باحترام الاتفاقات السابقة بين الطرفين ومن اهمها اتفاق اباتشي الذي كان يقضى بوقف اطلاق النار وتحقيق التنمية الاقتصادية. كما طالبت المعارضة بالسماح بتحقيق دولي حول احداث القتل في الاقليم وازالة العقبات امام موظفى الاغاثة واطلاق سراح المعتقلين واخيراً طالبت المعارضة بمكان اكثر حياداً لعقد المفاوضات القادمة بحجة العلاقات الوثيقة بين حكومتي اثيوبيا والسودان.




    جرت اول مفاوضات دولية بين الحكومة السودانية والمعارضة في دارفور في سبتمبر 2003 بوساطة من تشاد.
    وعرفت بأسم محادثات اباتشي.
    وقد جرت في العاصمة الاقليمية لتشاد بالقرب من دارفور.
    نتج عن تلك المحادثات اتفاق بين الحكومة وجيش تحرير السودان يقضى بوقف اطلاق النار ونقل القوات والسيطرة على الميليشيا وضمانات بزيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الاقليم.
    وعلى الرغم من توقف القتال بين الطرفين بشكل مؤقت بعد توقيع الاتفاق الا ان هجمات الجنجاويد تواصلت في منطقة زالنجي في غرب دارفور و نيالي عاصمة جنوب دارفور في شهرى سبتمبر واكتوبر 2003.
    تلى ذلك اتفاق لتمديد وقف اطلاق النار لمدة شهر في بداية نوفمبر 2003 غير ان تزايد انشطة الميليشيا وهجومها على غرب دارفور ادى الى فشل الاتفاق.
    وقد تلى هذا الاتفاق عدد من المحاولات الداخلية للوساطة عن طريق مسئولين سودانيين الا انها بائت جميعاً بالفشل.


  • موضوع صادر عن :
    مركز الجنوب لحقوق الإنسان
    مركز الجنوب لحقوق الإنسان
    جميع الحقوق محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
    مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
    المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
    CyberCairo.NET خدمات المواقع